فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 164

فعلى المسلم أن يحسن اليهما ويبرهما، وأن يقول لهما القولَ الجميلَ والكلمةَ الطيبةَ، ويبتسم لهما حتى تبقى الأسرة المسلمة في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، متماسكةً ومترابطةً وقويةً ومحفوظةً.

قال ابن عاشور:"ومقصد الإسلام من الأمر ببر الوالدين وبصلة الرحم ينحل إلى مقصدين:"

أحدهما: نفساني: وهو تربية نفوس الأمة على الاعتراف بالجميل لصانعه، وهو الشكر، تخلُّقًا بأخلاق الباري تعالى في اسمه الشكور، فكما أُمر بشكر الله على نعمة الخلق والرزق، أُمر بشكر الوالدين على نعمة الإيجاد الصوري، ونعمة التربية والرحمة، وفي الأمر بشكر الفضائل تنويهٌ بها، وتنبيهٌ على المنافسة في إسدائها.

والمقصد الثاني: عمراني، وهو أن تكون أواصر العائلة قوية العرى مشدودة الوثوق، فأمر بما يحقق ذلك الوثوق بين أفراد العائلة، وهو حسن المعاشرة ليربي في نفوسهم من التحاب والتواد ما يقوم مقام عاطفة الأمومة الغريزية في الأم، ثم عاطفة الأبوة المنبعثة عن إحساس بعضه غريزي ضعيف، وبعضه عقلي قوي حتى أن أثر ذلك الإحساس ليساوي بمجموعه أثر عاطفة الأم الغريزية أو يفوقها في حالة كِبَرِ الابن" [1] ."

والبر والإحسان للوالدين له صورٌ وحالاتٌ كثيرةٌ ويشمل كل ما يصدق فيه هذا الجنس من الأقوال والأفعال والبذل والمواساة [2] ، وكلها داخل في حسن المعاشرة ومحاسن الأخلاق، وأنها من مقاصد الشريعة، فيكفينا لبيان أهميتها المحورية كلام

(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير، مرجع سابق، 15>74.

(2) المرجع السابق، 15>68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت