فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 164

تزين وتحسن إذا اجتلب البهاء والإضاءة [1] ، وأهمية أداء هذا الحق لا يقل عن الحقوق الأخرى؛ إذ إن تزين المرأة لزوجها من أقوى أسباب المحبة والألفة بينهما، وهما عنصران أساسيان للحفاظ على الأسرة، وحث النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ نساء المسلمين على التزيّن لأزواجهن وأكد أنها من عوامل السعادة الزوجية.

قيل لرسول الله ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ: أي النساء خيٌر؟ قال: «التي تَسُرُّه إذا نظر، وتُطيعُه إذا أمر، ولا تُخالِفُه في نفسِها ولا مالِها بما يَكْرَهُ» [2] ، أي: أحسن النساء هي التي تجعل زوجها مسرورًا، مع جمالها وأخلاقها الطيبة، والمرأة بأنوثتها ونعومتها فقط قادرةٌ على أن تكسب قلب الرجل وتؤثِّر فيه، فكيف إذا أضافت إليه التزيّن والتحلِّي.

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة تدل كلها على مشروعية التزين وتحسين الهيئة، كقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (الأعراف: 32) ، وأبيح التحلي في حق المرأة لحاجتها إلى التزين للزوج والتجمل عنده، وطيب النساء: هو الذي تتزين به المرأة للزوج [3] .

يقول الإمام الغزالي حين يتكلم على مقاصد الزواج:"الفائدة الثالثة: ترويح النفس وإيناسها بالمجالسة والنظر والملاعبة إراحة للقلب وتقوية له على العبادة، فإن النفس ملولٌ، وهي عن الحق نفور؛ لأنه على خلاف طبعها فلو كلفت المداومة بالإكراه على"

(1) انظر: جمال الدين ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، 13>202، الحموي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، مرجع سابق، 1>110.

(2) السنن الصغرى للنسائي، كتاب النكاح، باب أي النساء خير، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط 2 (حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، 1406 - 1986) ، 6>68، رقم الحديث: 3231.

(3) انظر: ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) ، مرجع سابق، 6>755، والطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، مرجع سابق، 7>198، وابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 1>57، و محمد عليش، منح الجليل شرح مختصر خليل، مرجع سابق،، 2>314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت