فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 164

فقد حثت الآية على النكاح وبناء الأسرة التي تتكون من أب وأم وذرية وأنها من سنن الأنبياء.

قال القرطبي:"الآية تدل على الترغيب في النكاح والحض عليه، وتنهى عن التبتل، وهو ترك النكاح [1] ، وهذه سنة المرسلين كما نصت عليه هذه الآية" [2] ، وممّا لاشك فيه أنه كلّما كان الترغيب من قبل الشارع ورسوله في إنجاز الفعل أو عدم إنجازه تضمن تحقيق المصالح للعباد في دنياهم وآخرتهم وأبعدهم عن المفاسد.

ـــــ وحديث: إنكار النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ على النفر من أصحابه الذين قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر، ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء، ولا أتزوج أبدًا. فقال رسول الله -ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ ـــــــ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» [3] .

دل الحديث على أن الزواج من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأيضًا دليل على أن المشروع هو الاقتصاد في العبادات وعدم الإضرار بالنفس وهجر المألوف، وأن الإسلام دين الوسطية والاعتدال والتيسير وعدم التعسير [4] ، ثم إن بناء الأسرة يترتب

(1) قال ابن حجر: المراد بالتبتل الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة، ابن حجر، أحمد بن علي بن أبو الفضل العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، (بيروت: دار المعرفة، 1379) ، 9>118.

(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، 9>327.

(3) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، مرجع سابق، 7>2، رقم الحديث: 5063، ومسلم بلفظ آخر، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه، مرجع سابق،2>1020، رقم الحديث، 1401.

(4) انظر: الصنعاني، سبل السلام شرح بلوغ المرام، مرجع سابق، 2>161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت