فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 164

بقدسية خاصّة، حيث ذكر بعض العلماء أنه ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تستمر في الجنة إلا النكاح والإيمان [1] .

ولا بد من تسليط الضوء على بعض النصوص المضيئة من الكتاب والسنة؛ ليبدو لنا جليًّا ما أعطى الإسلام لبناء الأسرة من خلال الحث على الزواج، وكيف عزز رسول الله ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ المصالح من الزواج من خلال أحاديثه وتوجيهاته، ويتجلى هذا الحث والترغيب في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بصور متعددة للترغيب.

1 ـــ فتارةً جاء الحث على الزواج بصيغة الأمر وذلك في قوله تعالى: { ... فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (سورة النساء، الآية: 3) ، فالزواج مطلوب ومقصود؛ لأنه واجب ديني وهو العماد الأول للأسرة الثابتة التي تلتقي فيها الحقوق والواجبات بتقديس ديني، حيث يشعر الرجل والمرأة بقدسية هذه الرابطة، تعلو بها الإنسانية، وتسمو عن الحيوانية، التي تكون العلاقة بين الذكر والأنثى فيها منصبَّة على الشهوة البهيمية فقط.

فكان اعتناءُ الشريعة بأمر النكاح من أسمى مقاصدها؛ لأن النكاح جِذْمُ [2] نظام العائلة، فكان جماع مقصدها منه قصرَ الأمة على هذا الصنف من الزواج دون ما عداه من الأنكحة التي كانت رائجة في الجاهلية [3] .

(1) انظر: ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدمشقي، رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) ، ط 2 (بيروت: دار الفكر، 1412 هـ - 1992 م) ، 3>3، والخطيب الشربيني، شمس الدين، محمد بن أحمد الشافعي، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ط 1 (الناشر: دار الكتب العلمية، 1415 هـ - 1994 م) ، 4>201.

(2) (الجِذْمُ، بالكَسْرِ: الأَصْلُ) من كُلِّ شَيْءٍ، انظر: الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق، ص 1086، الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، 31>378.

(3) ابن عاشور، مقاصد الشريعة الاسلامية، مرجع سابق، ص 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت