فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 164

وقوله تعالى: { ... وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} (سورة البقرة، الآية:221) ، قال ابن عاشور عن هذه الآية:"ونص هذه الآية تحريم تزوج المسلم المرأة المشركة وتحريم تزويج المسلمة الرجل المشرك فهي صريحة في ذلك" [1] ، ويترتب على الإخلال بها فشل الحياة الزوجية وعدم استقرارها، وقد بين الله تعالى العلة في تحريمه الزواج بالمشركة ومن في حكمها، فقال في ختام الآية السابقة: { ... أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} ، أي: أن المشركة بما نشأت عليه من كفر، وما تعوّدته من رذائل لانعدام أصل الإيمان في قلبها، قادرة أن تؤثر في زوجها وأولادها، فيجارونها في بعض أحوالها المنافية للإسلام؛ وأيضًا في حالة نكاح المؤمنة الكافر خوف وقوع المؤمنة في الكفر؛ لأن الزوج يدعوها إلى دينه، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في آخر الآية بقوله عز وجل: { ... أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} (البقرة:221) ؛ لأنهم يدعون المؤمنات إلى الكفر، والدعاء إلى الكفر دعاء إلى النار، فكان نكاح الكافر المسلمة سببًا داعيًا إلى الحرام فكان حرامًا، والنص وإن ورد في المشركين لكن العلة وهي الدعاء إلى النار تعم الكفرة أجمع، فيعم الحكم بعموم العلة [2] ، ولذلك فإن الشارع يدعوهم إلى اختيار الزوجة المؤمنة والزوج المؤمن، التي تؤسس بها الأسرة على التقوى، في سياج من آداب الإسلام الفاضلة، فهذه هي الأسرة التي يباركها الله.

فأي نشأة تكون أسوأ من نشأة أبناء في ظل أم مشركة، أو أب مشرك، يتربَّوْن ويترعرعون في أسرةٍ بعيدةٍ عن آداب الإسلام، وأي أسرة تتكون من خلالها، في حين أن بناء أركانها قائم على الخلل والنقص، وأمر الاسلام بالكفاءة في الدين لما في ذلك الحرص على سلامة الدين وسلامة تكوين الأسرة.

(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير، مرجع سابق، 2>360.

(2) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، 2> 271 ــــ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت