فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 164

العاقدين، وقبول من الآخر [1] ، ولكنه يسمو عليها جميعًا بما أفرغه الله عليه من صبغة (( الميثاق الغليظ ) )، ولهذا التعبير قيمته في الإيحاء بموجبات: الحفظ والرحمة والمودة، وبذلك كان الزواج عهدًا شريفًا وميثاقًا غليظًا ترتبط به القلوب، وتختلط به المصالح [2] .

ونظرًا لأهمية هذا العقد في الإسلام، وبما أن كلًا من الزوج والزوجة مسؤول عن أمانة العقد، حث الإسلام على الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى استمرار هذا العقد وتقويته، والتي منها موافقة الزوجين ورضاهم في عقد الزواج؛ لإنشاء بيت ولكي يقضيا معًا حياتهما على منهج الإسلام.

ولقد أعطى الإسلام الحق للمرأة في أخطر المسائل المتعلقة بحياتها وهي مسألة الزواج، فلا يجوز زواجها بغير إذنها، ولا يتم العقد حتى تعطي الإذن به، ففي الحديث الصحيح أن النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ قال: «لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلاَ تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ

إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ» [3] *، وفي الحديث دلالة واضحة على أخذ الإذن من الثيب و"النهي عن نكاح الثيب قبل استئمارها وطلبها ذلك وقد ورد النهي بصيغة النفي،"

(1) انظر: ابن الهمام، فتح القدير، مرجع سابق، 3>189، وابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) ، مرجع سابق، 3>9، والخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، مرجع سابق، 4>226، وابن عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مرجع سابق، 2>216، والمرداوي، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ط 2 (دار إحياء التراث العربي) ، 8>47.

(2) انظر: شلتوت، محمود، تفسير القرآن الكريم (الأجزاء العشرة الأولى) ، ط 9 ــ 10 ــ 11 ــ 12 (القاهرة: دار الشروق، 1982 م، 1983 م، 191988 م، 2004 م) ، ص 140 ـ 141.

(3) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها، مرجع سابق، 7>17، رقم الحديث: 5136، وصحيح مسلم، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت، مرجع سابق، 2>1036، رقم الحديث: 1419.

* (الأيم) الثيب وهي التي سبق لها أن تزوجت، (تستأمر) يطلب أمرها وتشاور، (البكر) التي لم تتزوج بعد، (أن تسكت) استحياء مع قرينة تدل على رضاها أو عدم قرينة تدل على رفضها من بكاء أو ضحك ونحو ذلك، صحيح البخاري، تعليق مصطفى البغا، المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت