وأدمج الماتريدية جميع الأنواع تحت جنس واحد وسموها بالتكوين والبخاري أيضًا قائل بالتكوين، والتكوين صفة ثامنة لله تعالى وقال الأشاعرة في الصفات القديمة: إن التعلقات حوادث وقال الطحاوي: إن الله خالق قبل أن يخلق، ورازق قبل أن يرزق وأقول من جانب الماتريدية: إن شيئًا آخر من ما يتعلق بالباري ويسمى بالفعل، وهذه التسمية مني وهو مثل النزول إلى سماء الدنيا وغيره من الجزئيات التي تكون متعلقة بالباري، ولا يكون له نوع في الباري قديمًا، وهذه الأفعال حوادث ويقول الماتريدية: إنها ليست بقائمة بالباري بل من مخلوقاته، وأما مشرب الحافظ ابن تيمية في الصفات الحوادث أنها قائمة بالباري وحوادث وغير مخلوقة، ويدعى أنه يوافق السلف الصالحين، ويقول: إن الله تعالى يقوم به الحوادث باختياره ولكنه ليس ما لا يخلو من الحوادث بل قد يكون متصفًا بالحوادث وقد لا يكون متصفًا بها، وقال: إن بين الحادث والمخلوق عمومًا وخصوصًا فإن الصفات الحادثة وسائر أشياء العالم حوادث، والصفات ليست بمخلوقة بخلاف سائر أشياء العالم الممكنة، وأما الأشاعرة فيقولون بأن الباري عزَّ اسمه ليس بمحل للحوادث وقالوا لا فرق بين الحادث والمخلوق، وأقول: إن اللغة تساعد الحافظ ابن تيمية فإنه إذا كان زيد قائمًا يقال: إن القيام متعلق بزيد، وإن زيدًا متصف بالقيام، ولا يقال: إنه خالق القيام فكذلك لما كان الله موصوفًا بالنزول فلا بد من قيام النزول، وكون الباري عز برهانه متصفًا بالنزول لا خالقًا، له وبعين ما قال ابن تيمية قال البخاري بأن الله متصف بصفات حادثة، إلا أن الشارحين تأولوا في كلامه ومثله روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن حسن بسند صحيح في كتاب الأسماء والصفات، حيث قالوا: من قال: إن القرآن مخلوق كافرٌ، أي من قال: بأن القرآن ليس صفة الباري وأنه بمعزل وبائن عن ذات الباري، وليسوا بقائلين بأن القرآن قديم أي الكلام
اللفظي فالحاصل أنهم قائلون بحدوث الكلام اللفظي لا بخلقه، وصنف ابن تيمية في كون الباري يقوم به الأفعال الاختيارية مجلدًا كاملًا، ودل ماروينا على رغم أنف من قال بأن أبا حنيفة جهمي عياذًا بالله، فإن أبا حنيفة قائل بما قال السلف الصالحون، فالحاصل أن نزول الباري إلى سماء الدنيا نزول حقيقة يحمل على ظاهره ويفوض تفصيله وتكييفه إلى الباري عز برهانه، وهو مذهب الأئمة الأربعة والسلف الصالحين كما نقله الحافظ في فتح الباري عنه، وذهب الأشاعرة المتكلمون إلى ما ذهبوا، ثم نقول: إن قول الأشعرية بأن الصفات الفعلية حوادث، لا دليل لهم عليه فإنها ليست بحادثة، وإن قيل: إن للصفات الفعلية التي تحت الأسماء الحسنى للباري تعلقًا بالحوادث فتكون حوادث، قلت: إن المقدرة والإرادة وغيرهما أيضًا تعلقًا بالحوادث ولا تقولون بحدوثها ثم المشهور بين المتكلمين أن الإرادة مثلًا قديمة والتعلقات بالمتعلقات الحادثة حوادث وقال الحذاق منهم: إن الإرادة مثلًا والتعلق قديمان والمتعلق حادث كما قال الدواني في رسالة إثبات الواجب.
ويَعلم أن العلم يتعلق بالمعدومات بدون واسطة الصور وأنكره الفلاسفة الملاعنة.