[822] قال أكثر العلماء: إن التمتع المذكور في القرآن تمتع لغوي لا اصطلاحي، وظني أنه أيضًا اصطلاحي.
قوله: (صنعها رسول الله إلخ) من قال بأفضلية التمتع استدل بحديث الباب، وادعى أنه حل في الوسط، وأقول: لا مسكة لهذا القائل أصلًا إلا ما في النسائي رواية، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما حلقه في منى، وأيضا كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد ساق الهدي فكيف يحل في الوسط فما في حديث الباب من التمتع قيل: إنه أجاز التمتع، وقيل: إن المراد بالتمتع التمتع اللغوي.
قوله: (نهى أبي إلخ) ثبت نهي عمر وعثمان عن القِران والتمتع، وتمسك به الشافعية على أفضلية الإفراد، وحمل النووي النهي على الكراهة تنزيهًا، ولعله أراد المفضولية لأن الأقسام الثلاثة للحج عبادات عظمى إجماعًا، ثم أجاب الحنفية عن نهي عمر كما أجاب الطحاوي لكنه لم يبحث عن نهي عثمان، وأما عامة الأحناف فأجابوا عن نهي عمر إجمالًا ويجب التفصيل في الجواب عن نهيه عن القران والتمتع، فأقول: إن مشار النهي عن القران ليس ما زعموا بل غرضه أن يسافروا إلى بيت الله مرتين فالأفضل من القران الإفراد الذي في سفرين ولا يخالفنا هذا لأنه قد نص محمد في موطئه أن حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندنا، وأما دليل أن مطمح نظر عمر تعدد السفر فما أخرجه الطحاوي ص (375) قال عمر: «افصلوا بين حجكم وعمرتكم» إلخ، وفيه قال عمر: «أتموا الحج والعمرة لِلّه» إلخ أي الإتمام أن يكون الحج والعمرة في سفرين، وأقول: إن عمر بن الخطاب يقول بأفضلية القران فإنه يتمناه كما في معاني الآثار ص (375) بسندين عن ابن عباس. قال: قال عمر: لو اعتمرت في عام مرتين ثم حججت لجعلتها مع حجتي إلخ، وفي السند الأول سليمان بن شعيب وهو الكيساني ووثقه ابن يونس والسمعاني، وأما نهي عمر عن التمتع ففي مسلم: أنه كان لا يرضى الحل في الوسط، فمنشأ النهي عدم الرضاء بالحل في الوسط، وقال الأئمة الثلاثة: إن الحل في الوسط للمفرد الذي لم يسق الهدي كان خاصًا بعهده ولا يجوز لغيره، وقال أحمد: يجوز الحل في الوسط الآن أيضًا، وقال ابن تيمية: إن التحلل في الوسط واجب ويكون جبرًا من جانب الشارع من حين يرى بيت الله طاف ونسبه إلى ابن عباس أيضًا، وأقول: إن منشأ نهي عمر عن التمتع هو وجه إنكار الصحابة من الحل في الوسط كما قالوا: نروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر منيًا، وأحبوا أن يتمادوا في العبادة أي الإحرام، وزعموا أن أمره بالتحلل