[151] واعلم أن الشريعة أحالت أوقات الصلوات إلى العرف واللغة فالمذكور في الأحاديث تقريب لا تحديد.
قوله: (يغيب الأفق) ظاهره يؤيد مذهب أبي حنيفة، فإن غيبوبة الأفق بغيبوبة الشفق الأبيض، قال الخليل بن أحمد شيخ سيبويه: إن الشفق الأبيض يبقى إلى ثلث الليل بل إلى نصفها أيضًا في بعض الأحيان، أقول: إن الغوارب أربعة مثل الطوالع فإنها أيضًا أربعة، أما الطوالع: فالصبح الأول، والثاني الأبيض، ثم الأحمر، ثم طلوع الشمس، فكذلك يكون في الغوارب. غروب الشمس، ثم الحمرة ثم البياض، وشيء آخر بدل الصبح الكاذب والمتمادى إلى ثلث الليل، ونصفها هو هذا الشيء، واختلط الأمر على الخليل فإنه ليس هو البياض الذي يبقى فيه وقت المغرب عند أبي حنيفة، وليعلم أن الوقت بعد طلوع الفجر الصادق إلى الطلوع، مثل الوقت بعد الغروب إلى غيبوبة الشفق الأبيض لذلك اليوم.
قوله: (وأول وقت العشاء إلى ثلث الليل) مستحب، وإلى نصف الليل جائز وبعده مكروه تحريمًا أو تنزيهًا، والثاني مختار الطحاوي والمحقق بن أمير الحاج.