[183] قال أبو عمر في التمهيد: إن حديث «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب» متواتر، وأما حديث: «نهي الصلاة عند الطلوع والغروب والاستواء» فصحيح أيضًا فالأوقات المنهية فيها الصلاة خمسة، وجعل أبو حنيفة طائفتين فقال: لا تحل الصلاة في وقت الغروب والطلوع والاستواء، ثم إن صُلِّيت فيها ففيه تقسيم البطلان وعدمه، فتبطل الفريضة وكل ما هو دين في الذمة ووجب كاملًا، وتصح النوافل مع الكراهة التحريمية.
وأما تفسير لعينه ولغيره فعندما هو ظاهر الهداية ص (81) من أن الواجب لعينه ما يكون مطلوبًا بنفسه، والواجب لغيره ما يكون مطلوبًا لغيره، وقال الشارحون عن الواجب لعينه: ما يكون من الله، والواجب لغيره ما يكون من جانب العبد، وأوهمهم لفظ الهداية من جهة، وأشكل عليهم ركعتا الطواف، فإنهما واجبتان للعين على ما قالوا، وأما على ما قلت فواجبتان للغير أي لختم الطواف، فظهر الفرق بين ركعتي الطواف وسجدة التلاوة، ولنا في نفي ركعتي الطواف أثر عمر بن الخطاب «فإنه طاف قبل طلوع الشمس، ولم يصل ركعتي الطواف حتى بلغ ذي طوى» أخرجه الطحاوي موصولًا، والبخاري معلقًا، ولنا معه أيضًا أمر النبي الكريم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أم سلمة: «طوفي وراء الناس فطافت، ولم تصل حتى خرجت ولم ينكر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليها» .
وقال أبو حنيفة رحمه الله في الطائفة الثانية للأوقات المكروهة: تجوز فيها الفرائض والواجبات لعينها لا النوافل والواجبات لغيرها، ولم يفرق الشافعي بين الطائفتين، وقال: تصح الفرائض وذوات الأسباب من النوافل، مثل التحيتين والخوف لا غيرها، وتجوز السنن الآكدة أيضًا. وقال مالك: يجوز الفرائض لا النافلة، وتفقه الشافعي أن ذوات الأسباب سماوية، وغيرها في خيار العبد فيرد النهي عن ما في طوعه وقال صاحب الهداية: إن وقت بعد الفجر والعصر ينبغي أن يكون مشغولًا بالفرض، فالقبح ليس بسبب الوقت فتجوز الفرائض والواجبات لعينها، وقال ابن الهمام: هذا تخصيص بالرأي