[327] قوله: (ما أدركتم فصلوا. . إلخ) اختلف أهل المذهبين فيما يقضي المسبوق بعد الفراغ عن صلاة الإمام، فأكثر الحجازيين على أن ما أدرك مع إمامه أول صلاته، وما يأتي به بعد فراغ الإمام آخر صلاته وأخذوا بالترتيب الحسي، والعراقيون على أن المدرك ما يأتي مع إمامه آخر صلاته، وما يأتي به بعد فراغ الإمام أول صلاته، وكذلك اختلف الصحابة أيضًا، ومذهب ابن مسعود مذهب العراقيين، فتمسك الحجازيون بلفظ: «ما فاتكم فأتموا» وتمسك العراقيون بما في الحديث: «وما فاتكم فاقضوا» أقول: لا تمسك لأحد في الحديث، فإن القضاء يطلق على الأداء وبالعكس أيضًا، وينبغي إحالة المسألة إلى مدارك الاجتهاد، ويمكن ما أخرجه أبو داود ص (74) في سننه عن معاذ «أن الصحابة كانوا إذا يسبقون فيأتون أولًا بما سبقوا ثم يلحقون بإمامهم، ثم يومًا دخل معاذ، مع الإمام وقضى ما سبق بعده فقال عليه الصلاة والسلام بسنة معاذ إلخ فإنه يدل على أن الذي يأتون به بعد فراغ الإمام هو الذي كانوا يأتون به أولًا فيكون المسبوق قاضيًا لا مؤديًا، فنصوص الشريعة تؤيد الأحناف إن شاء الله تعالى.