فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 2812

والآن أتعرض إلى رواية عن عائشة، قالت: كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن، فقال المدرسون: إن ثلاثًا منها وتر وركعتين منها ركعتا النفل جالسًا بعد الوتر. أقول: إن قطع الثلاث في حديث عائشة من الخمس متعيِّن ولكن الركعتين لا أقول: إنهما اللتان يؤتى بهما جالسًا بعد الوتر، وجواب المدرسين نافذ بلا ريب فإن الركعتين جالسًا بعد الوتر ثابتتان في الصحيحين أيضًا ولكني لا أرضى بهذا الجواب، ووجه عدم الرضا هو أن مالكًا ينكر الركعتين جالسًا بعد الوتر مع كون ثبوتهما في الصحيحين، وسأل عنهما أحمد؛ فقال: لا أصليهما ولو صلاهما أحد لا أنكر عليه، وأما البخاري فأخرج حديثهما ولكنه لم يبوب عليهما، وظني أن وجه عدم تبويبه هو عدم اختياره إياهما، وأما الشافعي وأبو حنيفة فلم يرد عنهما فيهما شيء، وأيضًا حديث عائشة حديث الباب عن عروة بن الزبير، ولم أجد في رواية من روايات عروة الركعتين جالسًا، ولذا أنكرهما مالك فإنه أخرج حديث عائشة في موطأه بسند عروة، فعندي أن الركعتين ركعتان قبل الوتر وإنما جمع الراوي بين الوتر وبين الركعتين قبل الوتر لعدم الوقفة الطويلة بينهما من وقفة النوم أو غيرها من وقفة الوضوء أو السواك أو أخرى، وحمل الركعتين على هذا المحتمل عندي أقرب من حملهما على ما حمل المدرسون وأما قطع الثلاث من الخمس فمتيقن والتردد في محمل الركعتين وثبت الركعتان قبل الوتر في الخارج كما في الطحاوي عن أبي هريرة أن لا يكون الوتر خاليًا عن شيء قبل الوتر فتم الجواب عن حديث الباب، وأما حديث الباب عن عروة فأعلَّه مالك بن أنس كما نقل في شرح المواهب وأبو عمر في التمهيد، وحديث الباب أخرجه مالك في موطأه ص (42) وليست فيه هذه الزيادة وفي شرح المواهب أن هشامًا روى هذه الزيادة، حين خرج من الحجاز إلى العراق فبلغت الزيادة، مالك بن أنس فقال مالك: إن هشامًا حين ذهب إلى العراق نسمع منه أنه يروي أشياء منكرة

ولا يتوهم أن إنكار مالك على ذكره ثلاث عشرة ركعة لأن مالكًا رواه بنفسه، فكيف ينكر على هشام؟ وليس باعث الإنكار الركعتان جالسًا فإنه لم يروهما فليس باعث الإنكار إلا ذكره «ولم يجلس إلا في آخرهن» ولكن أباعمر لم يفصل النقل مثل ما في شرح المواهب.

واعلم أنه قد سها الحافظ في تلخيص الحبير أن حديث عائشة «كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن» حديث متفق عليه، والحال أنه حديث مسلم وليس في البخاري أصلًا، ومثل سهو الحافظ سهو صاحب المشكاة وقال: إنه متفق عليه، وفي النسائي رواية جواز أداء الوتر إيماء وليس هذا مذهب أحد من الأربعة، وفي معاني الآثار ص (172) لفظ: ومن غلب إلى أن يومئ فليومئ، فدل على أن الإيماء إنما هو للمعذور، وأما من حيث الآثار فلنا ما في معاني الآثار ص (173) عن المسور بن مخرمة قال: دفنا أبا بكر ليلًا فقال عمر: إني لم أوتر فقام وصففنا وراءه فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن. وسنده صحيح، وفيه ص (175) عن أبي الزناد قال: أثبت عمر بن عبد العزيز الوتر بالمدينة بقول الفقهاء ثلاثًا لا يسلم إلا في آخرهن، وفي المستدرك أن هذا وتر عمر أخذ عنه أهل المدينة أي عن عمر بن خطاب كما في مصنف ابن أبي شيبة، وروي عن ابن عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت