قوله: (لأنه روى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم تأوله إلخ) هذا اجتهاد ابن عباس، والاجتهاد هذا بعيد لأنه لما أقام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تسعة عشر يومًا وقصر لا يدل أن بعد هذه الأيام يكون إتمامًا، فإنه يمكن أنه لو أقام بعده أيضًا لقصر الصلاة، فلا يصح الاحتجاج بهذا، إلا أنه قواه ابن رشد تقوية شيء في البداية بأن الأصل الإتمامُ، وأما القصر فمن عارض السفر، فإذا ثبت القصر إلى هذه الأيام نعمل بعده بالأصل أي بالإتمام، وعلى هذه التقوية يمكن أن يقال: إن ابن عمر زعم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقام خمسة عشر يومًا بمكة في فتح مكة، فإنه لم يعتبر ثلاثة أيام التي قبل الفتح، وكانت تلك الأيام مشغولة بالوقعات واستقراء الفتح، فكان الباقي خمسة عشر يومًا، وهذا إنما يكون لو كان بناء قوله على فعله عليه الصلاة والسلام هذا، والله أعلم، وعلمه أتم.