تحتمل الصفتين وليست بنص في أحدهما فإن لفظ الآية: {فَإِذَا سَجَدُوا} [النساء: 102] إلخ تبادره لنا فإنه ما قال الله تعالى فإذا صلوا ليكون تبادره للشافعية، وأما لفظ: «لم يصلوا فليصلوا معك» إلخ تبادره للشافعية فإن ظاهره أتموا صلاتهم.
مسألة: تجوز صلاة الخوف عندنا بمحض حور العدو، وقال الشافعية: يشترط تحقق الخوف حقيقة.
قوله: (فقام هؤلاء إلخ) إن كان المراد من هؤلاء الأول الطائفة الأولى فيكون المذكور في الحديث صفة المتون، وإن كان المراد منه الطائفة الثانية فتكون المذكور في الحديث صفة الشروح وأقول: التبادر في الحديث صفة الشروح، ووجه التبادر أن غرض الراوي بيان أنهم لما ركعوا ركعة ركعة مع الإمام فصلوا كيف ما شاء الطائفة الثانية وكيف ما شاء الطائفة الأولى بلا رعاية الإمام، وأيضًا وجه التبادر أن القريب ذكر الطائفة الثانية فتكون الإشارة بهؤلاء الأول إلى الأقرب، وأما صفة المتون فمذكورة في كتاب الآثار لمحمد بن حسن موقوفًا على ابن عباس وقريب منها ما في سنن أبي داود ص (184) فعل عبد الرحمن بن سمرة، واعلم أن المشي في صلاة الخوف جائز عندنا ولا تجوز الصلاة ماشيًا، وقال الشافعية تجوز الصلاة ماشيًا.
قوله: (عن سالم عن أبيه) حديث ابن عمر دليل أبي حنيفة وهذا أصح ما في الباب والبخاري أخرجه تحت الآية وفي أول الباب.
قوله: (ذهب مالك بن أنس الخ) بين قول مالك والشافعي فرق يسير ذكرت أولًا.
قوله: (وما أعلم في هذا الباب إلا حديثًا صحيحًا إلخ) مراده أن كل صفة ثابتة بحديث صحيح لا أنه لم يصح في هذا الباب إلا حديث واحد، فإن هذا المراد يرده قول الترمذي: وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم قال: ثبتت إلخ.