في محل النكتة بما في فتح القدير: أنه إذا تلا أحدٌ آيةَ السجدة، وسمعها جماعة يستحب لهم أن يجعلوا صورة الإمامة والاقتداء ويتوسط الإمام، وليست هذه إمامة واقتداء حقيقة حتى لو ظهر فساد وضوء الإمام لا يسري إلى سجدات المقتدين، فهذه نكتة تأخيره عليه الصلاة والسلام أداء السجدة.
قوله: (واحتجوا بحديث عمر إلخ) ليس هذا مرفوعًا بل أثر عمر، وهذا تمسُّك الحجازيين، وأما الجواب من جانب الأحناف بأنه موقوف ومذهب عمر فلا يفيد فإنه بمحضر جماعة من الصحابة، فيمكن للشافعية قول: إنه قريب إجماع جمهور الصحابة فما أجاب أحد جوابًا شافيًا، وقال العيني بحذف المستثنى المتصل، لأنه أصل فيكون المعنى: أنها لم تكتب علينا إلا أن نشاء مكتوبيتها، وقال أيضًا: إن المشيئة يتعلق بالتلاوة لا بالسجدة، وقال الحافظ: إنها تتعلق بالسجدة، أقول تأويل العيني فيه أنا إذا قلنا أن المستثنى منه الوجوب، والمستثنى هو التطوع يكون الاستثناء أيضًا متصلًا، وليس حد المتصل والمنفصل ما هو مشهور على الألسنة بل تفصيله مذكور في قطر الندى وشرح الشيخ السيد محمود الآلوسي على المقدمة الأندلسية، وذكر بعضه في روح المعاني في وجوه المثاني تحت آية {إِلَّا خَطَأً} [النساء: 92] إلخ آية الكفارة فإنه قال: إن الاستثناء متصل خلاف ما قالوا، وأيضًا يخالف قولَ العيني لفظُ الباب: (فلم يسجد ولم يسجدوا) إلخ، فإنه تحقق التلاوة في واقعة الباب، وأما قول: إنه تأخير السجدة لأن الأداء لا يجب في الفور فبعيد لأنه لا عذر ونكتة لترك السجدة الآن بخلاف ما مر من واقعة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم أر جوابًا شافيًا، وللحافظين كلام في شرحي البخاري، وأجيب بما تيسر لي بأن مراد عمر أن السجدة بخصوصها لم تكتب بل يكفي الانحناء والركوع أيضًا، ويجوز عندنا أداء سجدة التلاوة بالركوع قائمًا وقاعدًا والقيام مستحب والركوع أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها، ورواية أدائها في الخارج في ضمن الركوع موجودة في فتاوى الظهيرية عن أبي حنيفة نقلها في الدر المختار، وفي التفسير الكبير أن أبا حنيفة تمسك بآية