أحدها: أن يكون مالك النصاب النامي من جنس واحد ويحرم له أخذ الزكاة ويجب عليه أداء الزكاة.
وثانيها: من هو مالك مال غير نامٍ زائد على قدر حاجته ولا يجب عليه أداء الزكاة ويحرم عليه أخذها ويجب عليه الأضحية.
وثالثها: من يحرم عليه المسألة ويجوز له أخذ الزكاة بدون مسألة، وهو الذي مالك قوت يوم وليلة والأحاديث في تحديد الغني الثالث مضطربة، وكذلك الفقهاء في كنز الأحناف: أنه من يكون مالك قوت يوم وليلة، وفي كتب الشافعية من يكون مالك خمسين درهمًا، وقال الغزالي في الإحياء: إن ملك قوت يوم وليلة في حق المتجرد والمنفرد وملك خمسين درهمًا في حق صاحب العيال، وأما الأحاديث ففي بعضها: «من له قوت يوم وليلة» وفي بعضها: «من كان ذا مرّة سويًا» أي يقدر على الكسب، وفي بعضها «من يملك خمسين درهمًا» وأطنب الطحاوي في الروايات وبوب بابًا في المجلد الأول من معاني الآثار وبابًا آخر في المجلد الثاني منه، وحاصل البابين أن الاختلاف باختلاف الأحوال.
مسألة: من حرم له مسألة فسأل هل يجوز الإعطاء إياه أم لا؟ في الأشباه والنظائر: أن السائل والمعطي آثمان، وأما إثم المعطي فلكونه معينًا على الحرام، وفي شرح المشارق للشيخ أكمل الدين أنه لا إثم على المعطي وأفتى مولانا المرحوم الكنكوهي بما في الأشباه والنظائر ولعله يفصل في المسألة بأنه لو علم المعطي أن السائل لا يتخذه كسبًا فلا إثم عليه، ولو علم أنه يتخذه كسبًا ويعتاد السؤال فهو آثم وتدل على هذا فروع الهداية في الحظر والإباحة، ولا يجوز لرجل أن يؤكل كلبه لحم الميتة باختياره كما ذكره ابن وهبان في نظمه:
~ وما مات لا تطعمه كلبًا فإنه ... حرام خبيث نفعه متعذر
وفي شرحه لابن الشحنة أنه لو قطع الميتة وألقى القطعات بين يدي كلبه فآثم وإلا فلا، فالحاصل أن الحكم مختلف باختلاف الأحوال، وفي بعض كتبنا أن الأمر بشيء بدون طيب نفس المأمور والحال أن الأمر يقدر عليه حرام كالمسألة.
قوله: (في وجهه خدوش إلخ) قيل: إنه شك الراوي، وقيل: إنه قوله عليه الصلاة والسلام وبعض الألفاظ يدل على شدة وزيادة من الآخر، والاختلاف لعله يكون باختلاف الأحوال.