الطرق لفظ «رجل» وفي بعضها لفظ «امرأته» كما أشار البخاري فقيل بتعدد الواقعة، وقيل: لا وقال الحنابلة: إن حديث لا يصوم أحد عن أحد في حق الفريضة وتأول الأحناف وجمهور الشافعية في حديث الباب أن مراد «صومي عنها» أطعمي عنها ولكنه تأويل، وأما المسألة ففي الهداية ص276 أن العبادة على ثلاثة أقسام أحدها البدنية ولا يجوز النيابة فيها، وأما المالية فيجوز النيابة عند العجز والقدرة، وأما المركبة من المالية والبدنية فلا تجوز النيابة إلا عند العجز وما تعرض في الهداية إلى الإثابة وتعرض إليها في البحر في باب الحج عن الغير فقال: إن كل عبادة بدنية تجوز فيها الإثابة أي إيصال الثواب، ثم قيل: يجوز الإثابة في الفريضة أيضًا أي يصل الثواب ولا تسقط الفريضة عن ذمة من أصابه الثواب، وقيل: إن الإثابة منحصرة في النافلة، ثم قيل: إن الإثابة إنما تكون للميت فقط، وقيل: للميت والحي كليهما، وأقوال أخر؛ فيقال في حديث الباب: إنه صوم الإثابة لا النيابة، وإن قيل: إن لفظة «عن» تدل على النيابة قلت: إن «عن» أيضًا قد تكون للإثابة كما في البخاري في صدقة الفطر، وأما دليلنا فما في النسائي عن ابن عباس موقوفًا عليه: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد، وكذلك عن ابن عمر في موطأ مالك (94) ، وأخرج الطحاوي عن عائشة موقوفًا: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد، وهي رواية حديث الباب المرفوع، وفي العيني شرح البخاري مرفوعًا عن ابن عمر: «من مات وعليه صوم يطعم عنه» ، ونقل تحسينه عن القرطبي، وأعله أكثر حفاظ الحديث، وقالوا: الصحيح وقفه، ونقله محشي البخاري ص (262) وذكر الحديث وتحسين القرطبي، لا إعلال جمهور الحفاظ وهذا الاختصار مخل، وذكر أيضًا أن النسائي رفعه عن ابن عباس، أقول: وقفه النسائي، ثم ما في عمدة القاري عن ابن عمر فقد أخرجه الترمذي ص (90) أيضًا وصوب الوقف، وفي سنده محمد
، وقال الترمذي: إنه محمد بن أبي ليلى وأنه رواه ابن ماجة سندًا ومتنًا وفي سنده تصريح محمد بن أبي سيرين فصح السند إلا أنه قال الحافظ في التلخيص: إن في ابن ماجه وهم ابن ماجه أو شيخه ثم رأيت في السنن الكبرى في موضعين تصريح ابن أبي ليلى في السند، وظني أن القرطبي لا يحسن بناءًا على ما في الترمذي فإنه فيه محمد بن أبي ليلى وما حسنه أحد إلا الترمذي في موضع واحد في أبواب السفر، ولعل تحسين القرطبي بناءً على ما في ابن ماجه والله أعلم، ولنا أيضًا قراءة ابن عباس في الآية: [البقرة: 184] كان يقول الشافعي: لا يصح الإثابة إلا إثابه الدعاء والصدقة ولا يمكن إيصال ثواب تلاوة القرآن، وأما عندنا فيجوز إيصال ثواب كل شيء من العبادة، ثم أفتى الشافعية بجواز إهداء ثواب التلاوة.