عتاب وزجر، ومن المعلوم أن التمرد في الجماع أعلى من التمرد في الأكل والشرب، وقال داود الظاهري وابن تيمية: لا قضاء على من ترك الصلاة عمدًا بل القضاء على من تركها ناسيًا، ولم يذهب أحد من الأربعة إلى هذا، وإن قيل: إنكم أثبتم الكفارة في الأكل والشرب بالقياس، والحال أن القياس لا يجري في الحدود قلت: أولًا: إنا أثبتنا الكفارة فيهما بتحقيق المناط لا القياس وبينهما بون بعيد، وثانيًا: إن قول أهل الأصول: إن القياس لا يجري في الحدود وليس مراده ما زعمتم أي الحدود بمعنى الزواجر، بل الحدود بمعنى الحدود الشرعية التي تكون فاصلة بين المتجانسين كما يدل بعض الفروع، منها ما قال السرخسي في المبسوط: إن العمل الكثير مفسد للصلاة وتفسير العمل الكثير فيه أقوال خمسة، وقال: الأشبه أن يحول العمل الكثير إلى رأي من ابتلي به فما زعمه كثيرًا كثير وما لا فلا، وكذلك في بيع السَّلم بأن تعيين مدة السَّلم بالشهر أو غيره ليس بأشبه بمذهب أبي حنيفة، بل الأشبه ما عينه رب المال والمشتري بالتراضي، وكذلك في مدة تشهير اللقطة بأنها محولة إلى رأي من ابتلي به فعلى هذا أقول: يمكن بيع السلم على مدة ثلاثة أيام، وبالجملة المراد من الحدود الشريعة لا الزواجر.