يلتزمه، وقال الطحاوي: إن حديث بير بضاعة لا يصح حجة للموالك، فإن سقوط مثل ما ذكر من الحِيَض ولحوم الكلاب يوجب تغيير الماء قطعًا فيحتاجون إلى إخراج الأنجاس والماء حتى يطيب، ونحن أيضًا نقول بكذا، وأما تفصيل الدلاء من عشرين أو أربعين فيطلب أدلته من موضعه، فالحاصل أن الماء طهور بحسب طبعه وحيث يكون في معدنه، وأما نجاسة الماء الراكد فهو حكم النجاسة الواقعة، ونقول أيضًا: إن الناس هل شاهدوا سقوط الحيض ولحوم الكلاب في البير فجاؤوه وسألوه، أم غرضهم أنه قد يتفق أن يكون هكذا مثل حال آبار زماننا؟ ومقتضى العقل السليم أن السؤال على بناء الصورة الثانية فيكون جوابه بأسلوب الحكيم وعدم اعتبار الوساوس والأوهام، وأيضًا إذا كان معاملة النجاسة المرئية ولم تكن مشاهدة بالعين ولا إخبار الثقة فحكم النجاسة عندنا أيضًا بالتغير.
إن قيل: إن التراب وغيره أيضًا يطهّر، ويكون له سبيل طهارة فما وجه القصر بالماء؟ نقول. إن الماء مخلوق للطهورية لا غيره، وأما حديث «جعلت لي الأرض طهورًا» فمن خصائصه عليه الصلاة والسلام، وجعلت له طهورًا إلا أنه طبع الأرض فثبت القصر.