واختار ابن التيمية قوله الذي هو موافق للمالكية في فتاواه، ولم يعل حديث القلتين، ونقل ابن القيم في تهذيب السنن أن ابن التيمية أسقط حديث القلتين ونقله صاحب البحر أيضًا.
قوله: (قوله خمس قرب) هو في قول للشوافع خمسمائة رطل.
حديث الباب حسنه بعض الشوافع، وصححه بعضهم، وعلله أبو عُمَر والقاضي إسماعيل المالكيان، ونقل صاحب الهداية تعليله عن أبي داود، وقال المخرجون: ما وجدنا فلعله أبي داود فعلله استنبط من صنيعه في ص (9) وذكر الحافظ التصحيح عن الطحاوي، أقول: إني ما وجدته في معاني الآثار ومشكل الآثار لعله صححه في كتاب آخر أو استنبط من صنيعه، وبحث الغزالي عدة أبحاث على حديث القلتين، وبحث ابن القيم خمسة عشر بحثًا في تهذيب السنن في أوراق تزيد على العشرين منها أنه قول ابن عمر وليس بمرفوع، فإن تلامذته الكبار لا يروون مرفوعًا، وأيضًا لم يعمل به في الحجاز والعراق والشام واليمن، فلو كانت سنة ما اختفى عليهم فلعل الرفع وهم الراوي، وأما كلام ابن التيمية في شرح حديث الباب فمضطرب كما حررت، وأثبت أبو داود ص (9) الاضطراب رفعًا ووقفًا، وفي بعض الطرق: «إذا كان الماء قلتين أو ثلاثًا» ومرَّ عليه البيهقي فقال: إنه شك الراوي، وقال ابن القيم: إنه تنويع من صاحب الشريعة، فإن ستة رجال رووه من كامل بن طلحة، وإبراهيم بن حجاج وهدية بن خالد، ووكيع ويزيد بن هارون، وعفان، فإذن لم يكن في الحديث تحديد، وفي الدارقطني بسند صحيح فتوى عبد الله بن عمرو بن العاص: إذا كان الماء أربعين قلة، وفي بعض الكتب عبد الله بن عمر بلا واوٍ فاضطرب شديدًا، ولكن ظني أنه بالواو أي ابن عمرو، وقال الأحناف: إن الحديث مضطرب سندًا ومتنًا، أما سندًا فقال البعض: عن عبد الله المكبر، وقال البعض: عبيد الله مصغرًا، وأيضًا قال بعضهم: عن محمد بن جعفر بن الزبير، وقال بعضهم: محمد بن عباد، وقال الشوافع أيًا ما كان ثقة، وأما متنا: فما ذكرنا من قلتين أو ثلاثًا أو أربعين، وقال ابن التيمية في موضع في فتاواه: أن حديث الباب راجع إلى حديث بير بضاعة، أي الحكم دائر على حمل الخبث وعدمه بأن يتغير الماء أو لا، فالمراد بالحمل الحمل
الحسي، وزعم الشوافع أن الحكم دائر على القلتين، ونظير هذا حديث الترمذي في باب الوضوء من النوم: «فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله» ص (12) فإنه لم يقصر أحد حكم نقض الوضوء على الاضطجاع فقط بل مدار