بالروايات أنه نكح ميمونة بسَرِف، فإذن لا يصدق أنه داخل الحرم، وأيضًا يخالف قول ابن حبان قرائن أخر منها ما في مسلم ص (453) قال يزيد بن الأصم: نكحها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو حلال، وقال ابن عباس: إنه نكحها وهو محرم إلخ، فجعل الراوي بين محرم وحلال مقالة ولم يثبت الحلال بمعنى الداخل في الحل، ومنها أن الطحاوي ص (442) روى عن عائشة وأبي هريرة: «أنه تزوجها وهو محرم» فكيف اجتمع ابن عباس وأبو هريرة وعائشة على لغة غريبة أي المحرم بمعنى الداخل في الحرم؟ وأسانيد روايات الطحاوي قوية، ومنها أن راويًا يقول متعجبًا: إن ميمونة زُوجت في سرف وبني بها في سرف، وماتت في سرف، وكلامه في صدد التعجب يقتضي أن يكون الوقائع الثلاثة المتفرقة أزمنة اجتمعت في مكان واحد، وأما على ما قال ابن حبان فلا تعجب، وأطنب الطحاوي الكلام في المسألة في مشكل الآثار وقال في تحقيق الواقعة وتعينها: إنه أرسل أبا رافع من المدينة إلى مكة لخطبة ميمونة ثم أحرم بنفسه خارجًا إلى مكة، فأحالت ميمونة أمرها إلى عباس وجعلته وكيلًا فلما ولته خرج العباس لاستقباله ونكحها إياه بسرف، وكان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محرمًا فأقول: إن رواية ابن عباس أعلى من رواية ابن الأصم إسنادًا واعتبارًا، لأن مرتبة ابن عباس أعلى من مرتبة يزيد بن الأصم، حتى أن قال بعض الرواة: ما يزيد بن الأصم عند ابن عباس أنه بوال على عقبيه، وأيضًا كان ابن عباس في بيت العباس فيكون أعلم بحال النكاح من أبي رافع وكذلك من ميمونة أيضًا لأنها لما ولت العباس نكاحها فلا تكون مباشرة النكاح بنفسها.