[1071] عذاب القبر ثبت متواترًا، متواتر القدر المشترك، وقال به أهل السنة والجماعة قاطبة، ومنكر التواتر هذا لا ريب في تبديعه، ومنكر التواتر بالقدر المشترك كافر إن كان التواتر بديهيًا، وفاسق مبتدع إن كان نظريًا، ونسب إلى المعتزلة أنهم ينكرون عذاب القبر، ويرد عليه أن المعتزلة المختار عدم إكفارهم، وإذا كانوا أنكروا عذاب القبر فكيف يكونوا أهل القبلة؟ أقول: يقال أولًا: لعل التواتر نظري، وثانيًا: أنه لم ينكر أحد منهم إلا ضرار بن عمرو وبشر المريسي، وإني في هذا أيضًا متردد ما لم ير عبارتهما. ثم لأهل السنة قولان؛ قيل: إن العذاب للروح فقط، وقيل: للروح والجسد والمشهور الثاني، اختاره أكثر شارحي الهداية وهو المختار، وإن صار البدن ذرة ذرة في الدنيا فإن الشعور لكل شيء عند جمهور الأمة، وتفرد ابن حزم الأندلسي وقال: لا شعور إلا للثقلين، وقال الصوفية: العذاب للبدن المثالي، وقال الفلاسفة: لا شعور للطبيعة، وقال صاحب الشمس البازغة: لكل طبيعة شعور وأما الروح فمرَّ حقيقته في أول الكتاب أنه جسم لطيف ذو أعضاء عند أهل السنة إلا من شذ وتفرد مثل الغزالي، ونسب إلى راغب الأصبهاني والقاضي أبي زيد الدبوسي.