فهرس الكتاب

الصفحة 2357 من 2812

أسلم قبل مضي العدة فالزوجة لها، وإن أسلم بعد العدة فلا، واختصر الترمذي في بيان مذهبه اختصارًا مخلًا.

قوله: (بنكاح جديد إلخ) كانت بناته على الفطرة وتحت الكفار إلا فاطمة، وكانت زينب تحت أبي العاص، وأما حديث بنكاح جديد فنقول: أولًا بأن في سند الحديث حجاج بن أرطاة، وثانيًا بأن أبا العاص كان بمكة وتبائن الدارين سبب الفرقة.

قوله: (بعد ست سنين إلخ) هذا الحديث يخالف الحديث السابق في تجديد النكاح، وللحنفي أن يقول: إنه ما عرض الإسلام على أبي العاص، ووقع في بعض الروايات: ردت عليه بعد سنتين، وعلى التقديرين يشكل الأمر على الشافعية، فإن الظاهر انقضاء العدة في هذه المدة، وأقول: إن الروايتين صحيحتان، والواقعة أن أبا العاص جاء أسيرًا في غزوة بدر، فأرسلت زينب قلادتها للفدية فلما رآها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عرفها وبكى وسالت دموعه، فقال: لو شئتم تركتم أبا العاص مجانًا فتكروه مجانًا فوعده النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرسل زينب إلى المدينة، فأوفى العهد فأرسل زينب إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم جاء أبو العاص أسيرًا بعد بدر بسنتين فزعمت زينب أنه سيقتل فجاءت والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي فقالت: أنا بنت رسول الله وأمنت أبا العاص، فقال: «ذمة المسلمين يسعى بها أدناهم» ثم ذهب بعد هذا وجاء بعد سنتين مسلمًا. فيحمل ست سنين على ما بعد الهجرة، وأربع سنين بعد بدر وسنين بعد أسر ثانيًا، فإذن ادعاء الشافعية عدم انقضاء عدتها في هذه المدة بعيد جدًا، ونقول: إنه لم يعرض عليه الإسلام، وذكر في الطحاوي ص (150) ج (2) عن أبي توبة عن محمد بن حسن بما حاصله أن نهي التناكح بين المسلمين والكافرين نزل في السنة السادسة كما يدل حديث البخاري أن نزول النهي في السنة السادسة أي عام الحديبية حين طلق عمر زوجته، فإذن لا احتياج إلى احتمال أنه عرض عليه الإسلام أم لا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت