حنيفة. أقول: ما أراد أبو حنيفة معارضة الحديث بقياسه والعياذ بالله، بل مراده أن شرح الحديث مثل ما قال أبو يوسف أو غيره.
قوله: (ولا يحل له أن يفارق إلخ) قال الشافعية: إن هذا يفيدنا، وقال الحنفية: إن لفظ خشية أن يستقيله يفيدنا فإن الإقالة لا يكون إلا بعد صحة العقد، وطلب الإقالة من سين الاستفعال يدل على أن المشتري أو البائع ليس بمستبد فإن المستقيل لا بد من أن يقول لمتبائعه: أقلني فيصدق الاستقالة في هذا وإن كان الفسخ بخيرية، وأيضًا قوله: (ولا يحل له أن يفارقه) اه؛ ليس تفسيرًا لما قبله بل جملة مستقلة.
وليعلم أن الإقالة عندنا أيضًا مستحبة عند ندم أحدهما، ومسألة أخرى لنا وهي أن الرجل إذا باع أو اشترى ثم لقي الآخر بعد مدة طويلة فقال له: أنت بالخيار ففي هذا يكون خيارًا قبل تفرق الأبدان ومفتقرًا على المجلس ولكن هذه المسألة بعد العقد وأما إذا قال هذا القول في صلب العقد يصير مفسدًا للبيع، وإذا قال بعد الفراغ فهي مختلفة بين صاحب البحر وابن همام ولكن ظاهر الحديث على الخيار من جانب الشارع وفيما ذكرت التخيير من جانب المكلف.