أن أبا حنيفة يقول: إن الوقف حبس الشيء على ملك الواقف والتصدق بالمنافع حتى قيل: إن الوقف عنده لا شيء فإن التصدق بالمنافع يتحقق بلا وقف أيضًا، وما أوجد الوقف شيئًا آخر، وكذلك قال السرخسي أيضًا، وقالوا: إن الوقف عنده باطل، أقول: إن في الحاوي القدسي أن الوقف عنده نذر بالتصدق بالمنافع والرجوع عنه مكروه تحريمًا، ويكون على ملك الواقف إلا في صور أربعة، أي وقف المسجد أو علقه بموته أو خرج مخرج الوصية أو قضى بخروجه عن الملك قاضٍ، ففي هذه الأربعة لا يمكن الرجوع أصلًا، أقول: لا حاجة إلى ذكر الصورة الرابعة فإن هذا الحكم في كل مسألة، وقال ابن همام: إن أوقاف الصحابة باقية إلى الآن، أقول: إذا كان الرجوع مكروه تحريمًا فكيف الرجوع عنهم؟ واختار الشيخ والطحاوي قول الصاحبين، وذكر الطحاوي حجة أبي حنيفة في معاني الآثار ص (250) ج (2) وقف عمر وهذا الوقف أول الأوقاف في الإسلام، وتعقب الحافظ على اختيار الطحاوي مذهب الجمهور ثم إتيانه تمسك أبي حنيفة وتصدى الحافظ إلى التأويل في حجتنا، فقال: إن عمر لم يقف بل شاور معه، أقول: إن في الأحاديث تصريح أنه وقف في الحال وكتب كتابًا بعض ألفاظه في النسائي منها ما في الترمذي وفي بعض معتبراتنا ونسيت تعينه لعله شرح صدر الشهيد على الجامع الصغير أن أبا يوسف رجع عن مذهب أبي حنيفة حين رجع من المدينة ورأى أوقاف الصحابة.
قوله: (حبست أصلها إلخ) ظاهره لأبي حنيفة.
قوله: (أو يطعم صديقًا الخ) هذا لفظ كتاب عمر، والوقف يكون في غير المنقول، وروي عن محمد بن حسن وقف المنقول، إذا كان متعارفًا مثل سرير الميت، وصنف محمد بن عبد الله المثنى الأنصاري حفيد أنس كتابًا في الوقف موافق أبي حنيفة، وهو من أخص تلامذة زفر، وأخذ منه مصنفونا ويعبرونه بالأنصاري.
قوله: (لا يباع الخ) أي لا يجوز لا أنه لا ينفذ.