الشافعية، وفي رواية البخاري عن عمرو بن أمية: (أنه مسح على العمامة) وليس ثمة ذكر الرأس، فظاهره للحنابلة، وأما الجواب من جانبنا من حديث الباب فقيل: إنه مسح على الرأس وسوّى عِمامته، فزعم الراوي أنه مسح عليها، ويلزم على هذا تغليط الصحابي وهم من أذكياء الأمة المرحومة، وهذا الجواب كان لأبي بكر بن العربي، وأصله أنه مسح على الرأس أصالةً ووقع على العمامة تبعًا، وكذلك زعمه الصحابي فليس فيه تغليط الصحابي، فلم يدرك الناقلون مراده، فقالوا ما قالوا، ويمكن لنا ما قال محمد أنه كان ثم نسخ، وهناك جواب له نفاذ لغة، وهو أنه مسح على الرأس متعممًا بدون نقضها، وفي سنن أبي داود: «أنه مسح على الناصية ولم ينقض العمامة» ، وهذا الجواب يستدعي تطريق كثير من الأحاديث فإنها واقعة واحدة، ويعبره بعض الرواة بأنه مسح على الرأس، وبعضهم بأنه مسح على العمامة، وبعضهم بأنه مسح على الرأس والعمامة، ولينظر أيضًا أنها واقعة الوضوء على الوضوء أو غيرها، وقد ثبت الوضوء على الوضوء ناقصًا كما في كتاب الطحاوي من عمل علي وقال علي هذا وضوء من لم يحدث، وأخرجه في صحيح ابن خزيمة من عمل علي، ثم رفعه علي، إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولما ثبت مسح الرجلين في الوضوء الناقص فلعله يجوز فيه المسح على العمامة أيضًا، ثم هذه الواقعة مروية عن بلال أيضًا في مسلم ص (133) ، وأداها راوي أبي داود ص (20) في شكل العادة: أنه كان يمسح على الخفين، ولكن الحق أنها واقعة واحدة كما هو مصرح في النسائي ص (30) : وأيضًا في مسلم وأبي داود: أنه مسح على العمامة وفي النسائي: أنه مسح على الرأس، فاختلف تعبير الرواة، وفي بعض نسخ النسائي لفظ «الأسواق» بدل «الأسواف» وذلك غلط، وفي المعجم للطبراني في واقعة مغيرة أنها كانت في المدينة، وهو في التخريج ص (86) . وفي أكثر الكتب أن واقعة المغيرة عند القفول
من تبوك فيطلب التوفيق أو الترجيح، ويرد على الحنابلة القائلين بجواز المسح على العمامة آية: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) . . الخ [المائدة: 6] فقالوا: إن المسح على العمامة مسح على الرأس، ولكنه غير صحيح، ويمكن لهم الجمع بين القاطع وخبر الواحد، والبخاري لعله ليس بقائل بالمسح على العمامة فإنه أخرج الحديث ولم يبوب عليه، وقال أبو عمر في التمهيد: إن أحاديث المسح على العمامة كلها معلولة نقله الشيخ الأكبر في الفتوحات، ولكنه لما أخرج البخاري فيشكل قول التعليل.
قوله: (مسح على الخفين والعمامة) قال المتأولون: الخمار كان رقيقًا فيتقاطر الماء على الرأس،