أخرجه ابن خزيمة فعلم صحته عند ابن خزيمة، ومن تلك المواضع ما في النسائي: «من أدرك ركعة من الجمعة» إلخ، فأقول: أن حديث الباب أيضًا في حق المسبوق، ولا أقول بأن الحديث واحد واختلاف الألفاظ من الرواة، بل أقول: إنه عليه الصلاة والسلام ذكر المسألة مرارًا، وإن قيل طالبًا للنكات: ما وجه تخصيص الصلاتين بالذكر؟ فيقال: لعل هذا حين وجوب الصلاتين، ولعل رواية أبي هريرة تكون بالواسطة، وإما أن يقال: إن آخر الوقت إجماعًا ليس إلا لهاتين الصلاتين، وإما أن يقال: إن آخر الوقت المعلوم حسًا للكل ليس إلا لهاتين الصلاتين، وبهذا ينقح وجه ذكر: قبل أن تطلع الشمس وقبل أن تغرب، وأيضًا يقال: إنه مثل حديث فضالة في سنن أبي داود ص (61) قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حافظ على البردين أو العصرين» وحمله أهل التدريس على زيادة الاهتمام وغيره، وقال السيوطي: إنه من خصوصيته وليس عليه إلا صلاة العصرين، وينافى ما ذكرت من المراد ما في فتح الباري من السنن الكبرى: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد أن تطلع الشمس فقد تمت صلاته» فأقول: إن هذا الباب من السنن الكبرى موجود عندي، وما وجدت فيه ما حكى الحافظ، وذكر الشوكاني هذا الحديث من الفتح ولم يذكر السنن الكبرى، وقال في بعض الروايات: ولكن الإنصاف أن الرواية ثابتة، وأقول: قد سها الحافظ في فهم مراد الحديث، والحال أن الحديث في مسألة سنتي الفجر كما روى الترمذي ص (52) «من لم يصل ركعتي الفجر فليصليها بعدما تطلع الشمس» وهذا الحديث ثابت عندي من أزيد من عشرين طريقًا، خمس في مسند أحمد، وخمس في سنن الدارقطني، وثلاث في سنن البيهقي، واثنان في صحيح سنن ابن حبان، واثنان في المستدرك، وواحد في طبقات الذهبي، وواحد عند النسائي في الكبرى، وعند الطحاوي، ومدار الكل قتادة، ثم عبر بعض الرواة وهم خمس: «من أدرك
ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس وركعة بعدها» ، والمراد من الركعة الصلاة والصلاة قبل الطلوع، هي المكتوبة، والصلاة بعد الطلوع السنن ويعبر بعض الرواة بالمراد الواضح فكان ما في السنن الكبرى متعلقًا بالسنن بمراد ما ذكرت، وزعم الحافظ متعلقة بحديث الباب، ولقد بلغ الحافظ المراد الصحيح في التهذيب تحت ترجمة عزرة بن تميم، وقال: إنه متفرد بهذا المتن، وأحاله على النسائي الكبرى، ولم ينبه على هذا في الفتح، وأجزاء كل ما قلت على كلام الحافظ موجودة بالدلائل والقرائن، ومر العيني على حديث الباب، وأخرج بعض الطرق مشتملًا على وجدان ركعة بعد الطلوع والغروب، وأقول: إن هذا فتوى أبي هريرة وليس بمرفوع، ولم يميز الحافظ العيني بين الموقوف والمرفوع، والدليل على أنه فتوى أبي هريرة عبارة البيهقي في السنن الكبرى، وأقول أيضًا: إن ابن عباس راوي حديث الباب في مسلم وفتواه ببطلان