فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2812

قوله: (لولا جابر الجعفي) هذا مختلف فيه كثيرًا، في نسخة الترمذي للحماني هاهنا من أبي حنيفة ما وجدت أفضل في نفسي من عطاء بن أبي رباح، وما وجدت أكذب من جابر الجعفي، فإني ما أقول برأي إلا يأتي عليه بالحديث، وقال بعض الناس: إن قول وكيع هذا إنما هو لتضعيف جابر الجعفي، وهذا غلط فإن وكيعًا وسفيان الثوري وشعبة ممن يوثق الجعفي، وفي سنن الدارقطني عن أحمد: أن جابرًا متهم في رأيه لا روايته، وقيل: إنه كذاب، وقال أبو محمد الجويني: إنه كفر وليس إلا أنه يخطئ، وقيل: كان يعرضه المرض من شدة الحرارة فكان يهذي فيه، وهكذا أقول في من قيل في حقه أنه كذاب، وظني أن أرباب الجرح يطلقون من أخطأ مرةً بالكاذب وعلى من أخطأ مرارًا بالكذاب، وقد وقع هذا مضر للناظر، وأما وجه تضعيف جابر الجعفي، فقيل: إنه يقول عندي خمسون ألفا من الحديث ما ذكرته، وأقول: إنه لا يصلح للقول بالكذاب، فإن السلف كانوا حافظين لدفاتر من الأحاديث، كما قال المحدثون: إن أحمد بن حنبل حافظ ألف ألف حديث متنًا وسندًا، وقيل: إنه قائل برجعة علي، وأقول: قد قال عمر حين توفي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من قال إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مات أضربه بالسيف، فخطب أبو بكر» . الخ كما في البخاري، وقيل: إنه ذو شعبذات فإنه كان يعطي الناس القثاء في غير الموسم، وهذا أيضًا لا يصلح حجة للجرح بل يمكن حمله على محمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت