[230] مذهب أبي حنيفة رحمه الله والشافعي رحمه الله ومالك رحمه الله كراهة القيام خلف الصف وحده، وقال أحمد: ببطلان الصلاة، وسبيل هذا الرجل عندنا أن يجر رجلًا من الصف بالإشارة، وأفتى أرباب الفتوى بعدم الإشارة للجر لقلة العلم وفساد الزمان، وأما دليل أصل المذهب من الجَرّ فما رواه أبو داود في مراسيله، وقال الحافظ في فتح الباري: إن البخاري موافق لأحمد في جزء القراءة.
قوله: (أن يعيد الصلاة) الإعادة عند أحمد لبطلان الصلاة، وعندنا لأداء الصلاة بالكراهة تحريمًا، ولا يقال: إن هذا إعادة الصلاة بل هذه الصلاة لتكميل الصلاة الأولى، حتى لا يجوز لأحد أن يقتدى بهذا الرجل، وأما إعادة الصلاة المقرونة بالكراهة التحريمية، فظاهر الهداية أن كل صلاة مؤداة على الكراهة تحريمًا سبيلها الإعادة سواء كانت الكراهة داخلة أو خارجة، فإنه ذكر المسألة تحت الصلاة على التصاوير وهذه الكراهة خارجة، وتردد في هذا ابن عابدين بأن الجماعة واجبة، ومن صلى منفردًا لم أجد رواية أن يعيد في الجماعة، وأما إعادتها منفردًا فلا فائدة فيه، أقول: إن المنفرد لا يعيد بل يستغفر، ثم إعادة الصلاة المؤداة بالكراهة تحريمًا قيل: واجبة، اختاره السرخسي، وصاحب الهداية، وابن الهمام، وقيل: إنها مستحبة، ثم اختلفوا في أن الوجوب والاستحباب داخل الوقت أو خارجه، فذهب ذاهب إلى هذا، وذاهب إلى ذاك، وقال صاحب البحر: تجب في داخل الوقت، ويستحب في خارجه، وقال ابن عابدين جمع صاحب البحر بين القولين، فإن القائلين بالوجوب قائلون به داخل الوقت وخارجه، وكذلك القائلون بالاستحباب.