فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 2812

النوافل (12) ، وتابعه سفيان بن عيينة في سنن أبي داود ص (119) ، وتابعه الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة كما في كتاب القراءة للبيهقي، فلما رواها عبد الرحمن المدني والأوزاعي وسفيان ومعمر وشعيب بن أبي حمزة لا يمكن إسقاطها ولها شواهد، أيضًا رواها بعض الصحابة عن أبي هريرة وأبي سعيد، ورفاعة، وجابر بن عبد الله، فصح زيادة «فصاعدًا» ثم زعم الأحناف مراد الحديث وجوب الفاتحة، ووجوب ضم السورة ولكنه يخالف اللغة، فإن أرباب اللغة متفقون على أن ما بعد الفاء يكون غير ضروري، وصرح به سيبويه في «الكتاب» في باب الإضافة، وقال أيضًا: إن بعه بدرهم وصاعد في هذا المراد غلط، وكذلك بعه بدرهم فصاعدٍ ـ بجر صاعد ـ أيضًا غلط بل صاعدًا، منصوبًا عطف جملة على الجملة، فعلى هذا يمكن للشافعية قول: إن لا صلاة إلا بأم القرآن بدون فصاعدًا في حق المقتدي، وبزيادتها في حق الإمام والمقتدي، وأقول: وإن كان التأويل ممكنًا ولكنه يوجب سوء الربط في نظم الحديث، ولا يشير الحديث إلى التقسيم أصلًا، ولنا أن نقول: بأنا نحمل على المعنى فيه حسن الربط، ثم إني تتبعت الأحاديث الكثيرة فالتعبيرات أنواع، أحدها ما فيه صيغة الأمر وبعدها ذكر الفاتحة وضم السورة، وفي هذا التعبير صح حديثان؛ حديث رفاعة في أبي داود: «ثم إقرأ بأم القرآن أو ما شاء الله أن تقرأ» فدل على وجوبهما، والثاني حديث أبي سعيد: «أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» أخرجه النسائي وأبو داود ص (24) ، وفي التعبير الثاني نفي الصلاة بانتفاء القراءة، وأخذ فيه الفاتحة والسورة وصح في هذا التعبير عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله، وأخرج الطحاوي ص (124) رواية جابر وأخرجها ابن ماجه أيضًا، وحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود ص (125) ، وفي هذا التعبير في بعض الطرق «مازاد» بالواو وفي بعضها: «فما زاد» بالفاء، وفي التعبير الثالث: الحكم على الفاتحة

فقط، وذكر فيه: «فصلاته خداج» أخرجه الترمذي، فأقول بعد هذا: إن حديث الباب حديث عبادة على أسلوب التعبير الثاني، فيكون فيه أيضًا لفط «فصاعدًا» ثم في حديث جابر ورفاعة «وما زاد» أو «وما تيسر» بالواو، وفي حديث أبي هريرة في بعضها «واو» وفي بعضها «فاء» والواو تدل على وجوب ما قبل الواو وما بعدها، فيوجب وجوب الفاتحة، ووجب ضم السورة وهو مذهبنا، فإذن خالف حديث الباب بزيادة «فصاعدًا» الشافعيةَ، فإنهم يقولون بعدم وجوب ضم السورة، ووقع التعارض بين صدر الحديث وعجُزِه، فلا بد من قول: إن في الحديث استشهادًا لا تعليلًا ثم أقول: إن ما ذكر أرباب اللغة أن مصداق ساعدًا يكون أولى غير واجب لا بد من قصره على الفاء، ويكون مصداق صاعدًا بعد الواو ضروريًا، فعليهم الترميم في ضابطتهم، فإذن لا يمكن للشافعية قول التقسيم في الحديث.

(زائدة) أقول: إن بفاتحة الكتاب في «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» الخ لو كان متعلقًا بالنفي لا يكون للشافعية مخلص مذكور، ولو يتعلق بالمثبت يكون لهم مخلص، وبحث ابن حاجب في أماليه، في أن المتعلقات الواردة بعد المنفي هل هي متعلقة بالنفي أو المثبت أي المنفي وأطنب، وحاصله تعلقها بالمثبت، وأقول: كيف قال ابن حاجب هذا مع أنها متعلقة بالنفي أيضًا في القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت