فصلٌ1 في الرَّدّ2
تقدَّم حكم الرد في أول الكتاب3، وهو أنه إذا لم يكن في الورثة عاصب وعجزت سهام الفريضة عن استيفاء جميع التركة فيردُّ الفاضل من التركة على أصحاب الفروض الموجودين في المسألة بنسبة فروضهم، غير الزوجين، لأنَّ الردَّ إنما يستحق بالرحم لقوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} 4 ولا رحم للزوجين5.
1 هذا هو الفصل السادس والأربعون، ويرجع فيه إلى: الأم 4/80، والإيجاز في الفرائض خ14، والحاوي الكبير 10/382، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء 6/292، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي 5/58، والتلخيص في الفرائض 1/174، والعزيز شرح الوجيز 6/585، وروضة الطالبين 6/87، ومجموع الكلائي خ54، وشرح أرجوزة الكفاية خ39.
2 الرد لغة: صرف الشيء ورجعه. الرد مصدر رددت الشيء.
واصطلاحًا: صرف الباقي عن الفروض على ذوي الفروض النسبية بقدر فروضهم عند عدم العصبة (الصحاح مادة رد 2/473، ولسان العرب 3/172، والتعريفات 115، والاختيار شرح المختار 3/229، والنظم المستعذب 2/125، وكشاف القناع 4/433) .
3 ص 173.
4 الآية 75 من سورة الأنفال، وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
5 اختلف الفقهاء في الرد على قولين:
القول الأول: أنه يرد على أصحاب الفروض -ما عدا الزوجين- وهذا قول جماعة من الصحابة منهم، عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس -رضي الله عنهم- وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وأحمد، وأحد الوجهين عند الشافعية، وهو المفتى به عند متأخريهم ومتأخري المالكية. واحتجوا بقوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} =