فإن تصرَّف الوارثُ في التركة ببيع، أو غيره، ولم يكن دين ثم حدث بعد التصرفِ دينٌ كالردِّ بعيب في المبيع، أو بخيار1 [ونحوه] 2، أو حفر بئرًا عدوانًا ثم مات، وتصرف وارثه في تركته، ثم تردّى بالبئر، / [62/2ب] إنسان فمات لم يبطل تصرُّفه؛ لأنه كان سائغًا له شرعًا. ويلزم الوارث أقل الأمرين: من الدين، ومن قدر التركة. لكن إن منع تصرُّفهُ الأداء بأن لم يبق من التركة ما يقضى منه الدين، ولم يقضه الوارث، ولا تبرع أجنبيٌّ، ولا المستحق فُسخِ تصرفه؛ ليصل الحق إلى مستحقه. وللوارثِ إمساكُ التركة، وقضاءُ الدين من غيرها3 كما أنه لصاحب الرهن إمساكه، وقضاء الدين من غيره4.
ولا يتعلق الدينُ بزائد حادث بعد الموت5 كما لو أثمرت الشجرة، أو حملت البهيمة، أو اكتسب العبد؛ لأن الزوائد تبع للملك، وقد انتقل للوارث بالموت. فلو لم تكن الزوائد حادثة بعد الموت، بل قبله، كما إذا برزت الثمرة، أو حملت الدابة قبل الموت فإنهما تركة تبعًا لملك الأصل.
1 الخيار: اسم مصدر من اختار يختار اختيارًا، وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع، وفسخه. والخيار أنواع كثيرة، كخيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار العيب، وخيار الرؤية، وغيرها. (لسان العرب 4/67، ومغني المحتاج 2/42، والمطلع على أبواب المقنع 234) .
2 في (هـ) : أو نحوه.
3 راجع: تدريب البلقيني خ89، والنجم الوهاج خ3/113.
4 لأن المقصود وصول الحق إلى مستحقه، وإبراء الذمة، سواء من التركة، أو من غيرها.
5 قال البلقيني -رحمه الله-: على الأصح أ-هـ. راجع التدريب خ89، والمهذب 2/30.