وفي رواية له قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ، وكان يحب أن يوجَّه إلى الكعبة ، فأنزل الله تعالى ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ) فوجَّه نحو الكعبة وصلى معه رجل العصر ، ثم خرج فمَرّ على قوم من الأنصار فقال: هو يشهد أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه قد وُجِّه إلى الكعبة ، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر .
4 = في حديث الباب أن الصلاة كانت صلاة الفجر ، وفي حديث البراء أنها صلاة العصر . فكيف يُجمع بينهما ؟
قال الحافظ ابن حجر: والتحقيق أن أول صلاة صلاها في بني سلمة لما مات بشر بن البراء بن معرور الظهر ، وأول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العصر ، وأما الصبح فهو من حديث ابن عمر بأهل قباء .
قال ابن الملقِّن: سُمِّي المسجد الذي لبني سلِمة مسجد القبلتين .
5 = أن مسألة استقبال القبلة ليست مسألة اجتهادية بل أُمِر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقبل بيت المقدس أول الأمر ثم أُمِر أن يستقبل الكعبة بعد ذلك .
6 = استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة إلا في حالات: شدة الخوف والنافلة في السفر والعُذر .
قال الإمام البخاري: باب إذا لم يُطق قاعدا صلى على جنب ، وقال عطاء: إن لم يقدر أن يتحول إلى القبلة صلى حيث كان وجهه .
قال الإمام النووي: استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة إلا في الحالين المذكورين اهـ . [ يعني في شدة الخوف وفي النافلة في السفر ]
وقال ابن قدامة: استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في الحالتين اللتين ذكرهما الخرقي رحمه الله . اهـ .
7 = حالات استقبال القبلة
وقال النووي: فإن كان بحضرة الكعبة لزمه التوجه إلى عينها لتمكنه منه ، وله أن يستقبل أي جهة منها أراد ... ولو وقف الإمام بقرب الكعبة والمأمومون خلفه مستديرين بالكعبة جاز .