أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَتْ الْعِلَّةُ وَجَبَ أَنْ يَتْبَعَهَا الْحُكْمُ ، فَحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ التَّطْوِيلُ ، وَيُرِيدُونَ التَّخْفِيفَ: يُؤْمَرُ بِالتَّخْفِيفِ . وَحَيْثُ لا يَشُقُّ ، أَوْ لا يُرِيدُونَ التَّخْفِيفَ: لا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ . وَعَنْ هَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: إنَّهُ إذَا عَلِمَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ: أَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ طَوَّلَ ، كَمَا إذَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ لِقِيَامِ اللَّيْلِ . فَإِنَّ ذَلِكَ - وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ - فَقَدْ آثَرُوهُ وَدَخَلُوا عَلَيْهِ .
الثَّانِي: التَّطْوِيلُ وَالتَّخْفِيفُ: مِنْ الأُمُورِ الإِضَافِيَّةِ . فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَوِيلا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَادَةِ قَوْمٍ . وَقَدْ يَكُونُ خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَادَةِ آخَرِينَ . اهـ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الواجب على المسلم أن يرجع في مقدار التخفيف والتطويل إلى السنة ، وبهذا يتبين أن أمره بالتخفيف لا يُنافى أمره بالتطويل أيضا في حديث عمار الذي في الصحيح لما قال: إن طول صلاة الرجل وقِصَرَ خُطبته مَئِنَّةٌ مِنْ فقهه ، فأطيلوا الصلاة واقُصُرُوا الخطبة . وهناك أمرهم بالتخفيف ولا منافاة بينهما فإن الإطالة هنا بالنسبة إلى الخطبة والتخفيف هناك بالنسبة إلى ما فعل بعض الأئمة في زمانه من قراءة البقرة في العشاء الآخرة . اهـ .
وهذا الذي أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية هو ما أنكره النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ رضي الله عنه.