وقال ابن القيم: وأما قوله:"أيكم أمّ الناس فليخفف"وقول أنس رضي الله عنه: كان رسول الله أخف الناس صلاة في تمام . فالتخفيف أمْرٌ نسبي يرجع إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه ، لا إلى شهوة المأمومين ، فإنه لم يكن يأمرهم بأمرٍ ثم يخالفه ، وقد عَلِمَ أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة ، فالذي فَعَلَه هو التخفيف الذي أَمَرَ به ، فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف مضاعفة ، فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها ، وهَدْيه الذي كان واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه المتنازعون . اهـ.
وإطالته عليه الصلاة والسلام لم تكن في القراءة فحسب بل كانت في سائر الصلاة ، فقد روى البخاري ومسلم من طريق ثابت عن أنس قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي بنا . قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه ، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نَسِي ، وإذا رفع رأسه من السجدة مَكَثَ حتى يقول القائل قد نَسِي .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نَقْرٍ كَنَقْرِ الدِّيك ، وفي رواية: كَنَقْرِ الغُراب .
فالمرجع في ذلك إلى هديه الموافق لقوله عليه الصلاة والسلام ، لأنه لا يُتصوّر أن يأمر عليه الصلاة والسلام بالتخفيف ثم يُخالِف هذا الأمر .
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالتخفيف ويَؤمُّنا بالصافات
3= سبب النهي عن التطويل .
1 -خشية تنفير الناس ، وسيأتي في الحديث الذي يلي هذا الحديث .
2 -ومراعاة حال المأمومين .
3 -مراعاة حال المريض والضعيف .
4= هل هذا النهي عام في كل صلاة ؟ أو هو خاص ببعض الصلوات ؟
الذي يظهر اختصاصه بالعشاء نظرًا لسبب ورود الحديث ، وما سيأتي في حديث أبي مسعود رضي الله عنه .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما أطال في صلاة المغرب .