فهرس الكتاب
وقال: فالحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يَقتضي أن يكون محمودًا ، وإن لم يحمده غيره ، فهو حميد في نفسه ، والمحمود من تَعَلَّق به حَمْد الحامدين ، وهكذا المجيد والممجَّد ، والكبير والمكبَّر ، والعظيم والمعظَّم . والحمد والمجد إليهما يَرجع الكمال كله ، فإن الحمد يستلزم الثناء والمحبة للمحمود ، فمن أحْبَبْتَه ولم تُثْنِ عليه لم تكن حامدًا له حتى تكون مُثْنِيًا عليه مُحِبًا له ، وهذا الثناء والحب تَبَع للأسباب المقتضية له ، وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال ونعوت الجلال والإحسان إلى الغير . اهـ .
14= بركة إبراهيم وآل إبراهيم:
قال تعالى: (سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) ثم قال: (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ) قال البغوي: يعني على إبراهيم في أولاده .
وقال القرطبي في قوله تعالى: (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ) :
أي ثَنّينَا عليهما النعمة . وقيل: كثَرنا ولدهما ، أي باركنا على إبراهيم وعلى أولاده ، وعلى إسحاق حين أخرج أنبياء بني إسرائيل من صُلْبِه ، وقد قيل: إن الكناية في (عَلَيْهِ) تعود على إسماعيل ، وأنه هو الذبيح . قال المفضّل: الصحيح الذي يدل عليه القرآن أنه إسماعيل ، وذلك أنه قص قصة الذبيح ، فلما قال في آخر القصة: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) ثم قال: (سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) قال: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ(112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ) أي على إسماعيل وعلى إسحاق ، كَنَّى عنه لأنه قد تقدَّم ذِكره ، ثم قال: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا) فَدَلّ على أنها ذرية إسماعيل وإسحاق . اهـ .
ومن هذه البركة أن الله ما بَعث نبيًا بعد إبراهيم إلا من ذريته .