فهرس الكتاب
= وأكثر العلماء على اشتراط القيام للخُطبة إلاّ في حال الْعُذر ، بل حَكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك ، فقال: وأجمعوا أن الخطبة لا تكون إلاَّ قائما لمن قدر على القيام ، فإن أعْيَا وجلس للراحة لم يتكلم حتى يعود قائما . اهـ .
وفي حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما ، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب . رواه مسلم .
قال النووي: وفي هذه الرواية دليل لمذهب الشافعي والأكثرين أن خطبة الجمعة لا تَصِحّ من القادر على القيام إلاَّ قائما في الخطبتين ، ولا يصح حتى يجلس بينهما ، وأن الجمعة لا تصح إلاّ بخطبتين . قال القاضي: ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة .
وأنْكر كعب بن عجرة رضي الله عنه على عبد الرحمن بن أم الحكم حين خَطب قاعدا ، فقال كعب رضي الله عنه: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا ، وقال الله تعالى: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) . رواه مسلم .
قال النووي: هذا الكلام يتضمن إنكار المنكر ، والإنكار على ولاة الأمور إذا خالفوا السنة ، ووجه استدلاله بالآية أن الله تعالى أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما .
= حُكم الجلوس بين الخطبتين:
قال ابن عبد البر: واختلف الفقهاء في الجلوس بين الخطبتين ؛ هل هو فرض أم سنة ؟
فقال مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه: الجلوس بين الخطبتين في الجمعة سُنّة ، فإن لم يجلس بينهما فقد أساء ، ولا شيء عليه .
إلاّ أنّ مالكًا قال: يجلس جلستين إحداهما قبل الخطبة والأخرى بين الخطبتين .
وقال أبو حنيفة: لا يجلس الإمام أول ما يخطب ويجلس بين الخطبتين .