فهرس الكتاب
وقال الشافعي: يجلس حين يظهر على المنبر قبل أن يخطب ؛ لأنه ينتظر الأذان ، ولا يفعل ذلك في العيدين لأنه لا ينتظر أذانًا ، فإن ترك الجلوس الأول كرهته ولا إعادة عليه ؛ لأنه ليس من الخطبتين ولا فَصل بينهما ، وأما الجلوس بين الخطبتين فلا بُدّ منه ، فإن خَطَب خُطبتين لم َيفصل بينهما أعاد ظهرا أربعا .
قال ابن قدامة: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ جَلْسَةً خَفِيفَةً ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، كَمَا رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هِيَ وَاجِبَةٌ ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْلِسُهَا ، وَلَنَا أَنَّهَا جَلْسَةٌ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ ، فَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً كَالأُولَى ، وَقَدْ سَرَدَ الْخُطْبَةَ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ .
قَالَهُ أَحْمَدُ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى فَرَغَ .
وَجُلُوسُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِلاسْتِرَاحَةِ ، فَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً ، كَالأُولَى ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ ، فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا لِعُذْرٍ فَصَلَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ ، وَكَذَلِكَ إنْ خَطَبَ قَائِمًا فَلَمْ يَجْلِسْ .
قَالَ: ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالْعِرَاقِيُّونَ ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ إلاَّ الشَّافِعِيَّ ، أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ لا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ . اهـ .
= شروط الخطبة:
قال النووي: شروط الخطبة سبعة: