فهرس الكتاب
لِمَ نُقِل ميقات الجحفة؟
ولِم جَعَل الصحابة"ذات عرق"ميقاتًا لأهل العراق؟
الجواب:
أن الجحفة لم تُنقَل بتقريب أو تبعيد، وإنما في المحاذاة، لأنها أصبحت جائرة عن الطريق، أو انحرف الطريق عنها.
وذات عِرق في محاذاة المواقيت - وسيأتي الكلام عنها -.
3= لو أحرم من قبل هذه المواقيت.
يُكْرَه، وينعقِد إحرامه.
لأنهم يَرون أنه ضيّق على نفسه ما كان له فيه سَعة.
وإن فَعَل ذلك تديّنًا فقد شدّد العلماء في ذلك، لأن هذا من باب البِدع.
حَكَى عياض عن سفيان بن عيينة أنه قال: سألت مالكا عمّن أحْرَم من المدينة وراء الميقات. فقال: هذا مخالف لله ورسوله، أخشى عليه الفتنة في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة. أما سمعت قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُهَلّ من المواقيت.
وحكى ابن العربي عن الزبير بن بكار قال: سمعت مالك بن أنس وأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله من أين أُحْرِم؟ قال: من ذي الحليفه حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إني أريد أن أُحْرِم من المسجد فقال: لا تفعل.
قال: فإني أريد أن أُحْرِم من المسجد من عند القبر.
قال: لا تفعل! فإني أخشى عليك الفتنة.
فقال: وأي فتنه هذه! إنما هي أميال أزيدها؟
قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قَصّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. إني سمعت الله يقول: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) . [الاعتصام للشاطبي]
وقال القرطبي في التفسير: أجمع أهل العلم على أن من أحرم من قبل أن يأتي الميقات أنه مُحْرِم، وإنما مَنَع من ذلك من رأى الإحرام عند الميقات أفضل كراهية أن يُضَيّق المرء على نفسه ما قَد وسّع الله عليه، وأن يتعرض بما لا يؤمن أن يَحْدُث في إحرامه، وكلهم ألزمه الإحرام إذا فعل ذلك؛ لأنه زاد ولم ينقص. اهـ.