أو يشمّ رائحته.
فالأول مممنوع، والثاني لا بأس به.
ويَدلّ على الأول أمره صلى الله عليه وسلم للمُحرِم أن يغسل عنه أثر الطيب.
ففي الصحيحين من حديث يَعْلَى بن أمية مرفوعًا: اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات، وانزع عنك الْجُبَّة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك.
زاد البخاري: قلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات؟ قال: نعم.
أما شمّ الطيب من غير قصد، أو وُجود أثر الطيب، فهذا لا يضرّ.
قالت عائشة: كأني أنظر إلى وَبِيصِ الطِّيب في مَفرق النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُحْرِم. رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم: قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يُحْرِم يتطيّب بأطيب ما يَجِد، ثم أرى وَبيص الدُّهن في رأسه ولحيته بعد ذلك.
ولذلك لم يأتِ منع الْمُحرِم من شُرب ما كان طيب الرائحة، ولا مِن وَضْعِه في أكله، مع كونه نُهي عنه في لباسه.
قال النووي في ذلك: ومنها ما يُطْلَبُ للأكل أو للتداوي غالبا، كالقرنفل والدارصيني والفلفل والمصطكى والسنبل وسائر الفواكه، كل هذا وشبهه ليس بِطِيب، فيجوز أكله وشَمّه وصبغ الثوب به، ولا فِدية فيه سواء قليلة وكثيره، ولا خلاف في شيء من هذا إلا القرنفل ...
ثم قال: الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه ليس بِطيب - والله أعلم -.
قال: ومنها ما يَنبت بنفسه ولا يُراد للطيب كنور أشجار الفواكه كالتفاح والمشمش والكمثرى والسفرجل وكالشيح والقيصوم وشقائق النعمان والإذخر والخزامى، وسائر أزهار البراري، فكل هذا ليس بطيب، فيجوز أكله وشَمّه وصبغ الثوب به، ولا فدية فيه بلا خلاف. اهـ.
والذي يظهر أن الزعفران في الأكل والشرب لا يُعتبر طيبا ولا يُراد به التطيّب، بِقدر ما يُراد به طِيب نكهة الأكل والشراب.
قال النووي: ولو عَبَقَتْ رائحة الطيب دون عَينه، بأن جلس في دكان عطار، أو عند الكعبة وهي تُبَخَّر، أو في بيت يُبَخَّر ساكنوه؛ فلا فدية بلا خلاف، ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة لم يكره. اهـ.
19= المقصود بالمخيط:
المقصود به ما كان يُلبس على البدن والأعضاء بِقَدْرِها.
قال ابن قدامة في شرح هذا الحديث: نَصّ النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأشياء، وألْحَقَ بها أهل العلم ما في