قال القرطبي في التفسير:
والإلحاد في اللغة الميل، إلا أن الله تعالى بين أن الميل بالظلم هو المراد.
واخْتُلِف في الظلم؛ فروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قال: الشرك.
وقال عطاء: الشرك والقتل.
وقيل: معناه صيد حمامه، وقطع شَجَرِه، ودخول غير مُحْرِم.
وقال ابن عمر: كُنا نَتَحَدَّث أن الإلحاد فيه أن يقول الإنسان: لا والله، وبلى والله، وكَلاّ والله. ولذلك كان له فُسطاطان أحدهما في الْحِلّ والآخر في الْحَرَم، فكان إذا أراد الصلاة دخل فسطاط الحرم، وإذا أراد بعض شأنه دخل فسطاط الْحِلّ، صيانة للحرم عن قولهم: كلا والله، وبلى والله، حين عَظَّم الله الذنب فيه.
وكذلك كان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يُعَاتِبَ أهله عاتبهم في الْحِلّ، وإذا أراد أن يُصلي صَلّى في الحرم. فقيل له في ذلك، فقال: إنْ كُنا لنتحدث إن من الإلحاد في الحرم أن نقول: كلا والله، وبلى والله.
والمعاصي تُضَاعَف بمكة كما تضاعف الحسنات، فتكون المعصية معصيتين: إحداهما بِنَفْس المخالفة، والثانية بإسقاط حرمة البلد الحرام. وهكذا الأشهر الحرم سواء ..
وقال: ذَهَبَ قوم من أهل التأويل منهم الضحاك وابن زيد إلى أن هذه الآية تدل على أن الإنسان يُعَاقَب على ما ينويه من المعاصي بمكة، وإن لم يعمله، وقد روي نحو ذلك عن ابن مسعود وابن عمر قالوا: لو هَمَّ رجل بِقَتْلِ رجل بهذا البيت وهو بِعَدَنِ أبْيَن لَعَذَّبَه الله. قلت: هذا صحيح. اهـ.
وفي قوله تعالى: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ) قال أيضا: في هذه الآية دليل على أن العزم مما يؤاخذ به الإنسان، لأنهم عَزَمُوا على أن يَفْعَلُوا فَعُوقِبوا قبل فِعلهم، ونظير هذه الآية قوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) . اهـ.
3= إثبات صُحبة أبي شُريح العَدوي رضي الله عنه، لأنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورآه وسَمِع منه.
لأنه قال: فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ , حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ.
4= عمرو بن سعيد بن العاص:
قال العيني: عمرو بن سعيد بن العاص ابن أمية القرشي الأموي، يُعْرَف بالأشدق، ليست له