فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 670

أما مِن عِلّة فيجوز، ودليله حديث أُمِّ سَلَمَة رضي الله عنها قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَة. قَالَتْ: فَطُفْتُ. رواه البخاري ومسلم.

قال ابن المنذر: وأجمع أهل العلم على جواز طواف المريض على الدابة ومَحمولا. اهـ.

وأما من غير عِلّة فاتّفقوا على أن المشي أفضل؛ لأن الْخُطى تُحتَسب. واخْتَلَفوا في إجزاء الطواف للراكِب مِن غير عِلّة. فلإمام مالك يرى أن عليه الإعادة ما لم يرجع إلى بلَدِه، فإن رجع إلى بلده لَزِمه دم.

وقال الشافعي: من طاف راكبا من غير علة فلا إعادة عليه ولا فدية. ولا أحب لمن طاف ماشيا أن يركب، فإن طاف راكبا أو حاملا من عذر أو غيره فلا دم عليه. اهـ.

والرواية الثَّالِثَةُ عند الحنابلة: يُجْزِئُهُ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قال ابن قدامة:

وَهِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ رَاكِبًا.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لا قَوْلَ لأَحَدٍ مَعَ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَلأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ مُطْلَقًا، فَكَيْفَمَا أَتَى بِهِ أَجْزَأَهُ، وَلا يَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ. اهـ.

وهو بِخلاف السعي بين الصفا والمروة.

قال ابن قدامة: فَأَمَّا السَّعْيُ رَاكِبًا، فَيُجْزِئُهُ لِعُذْرٍ وَلِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مَنَعَ الطَّوَافَ رَاكِبًا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهِ. اهـ.

4= التفريق بين طواف الرجال والنساء.

قال ابن عبد البر: وَأَمَّا طَوَافُ النِّسَاءِ مِنْ وَرَاءِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ:"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ"وَلَمْ يَكُنْ لأَجْلِ الْبَعِيرِ، فَقَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى اتِّصَالِهِ بِالْبَيْتِ لَكِنْ مَنْ طَافَ غَيْرُهُ مِنْ الرِّجَالِ عَلَى بَعِيرٍ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِنْ خَافَ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا أَنْ يَبْعُدَ قَلِيلا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْلَ الْبَيْتِ زِحَامٌ، وَأَمِنَ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا فَلْيَقْرُبْ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِهَا أَنْ تَطُوفَ وَرَاءَ الرِّجَالِ؛ لأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْبَيْتِ، فَكَانَ مِنْ سُنَّةِ النِّسَاءِ أَنْ يَكُنَّ وَرَاءَ الرِّجَالِ كَالصَّلاةِ.

قال المهلّب: ينبغي أن تخرج النساء إلى حواشي الطرق، وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث طواف النساء بالبيت من وراء الرجال لِعِلّة التزاحم والتناطح.

قال ابن بطال: قال غيره: طواف النساء من وراء الرجال هي السنة؛ لأن الطواف صلاة، ومِن سُنة النساء في الصلاة أن يَكُنّ خَلف الرجال، فكذلك الطواف. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت