18=", ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ"دليل على بقاءه صلى الله عليه وسلم في حرامه، وهذا دالّ على أن نُسكه صلى الله عليه وسلم هو القِرَان.
ومعنى"قضى حجَّه": أي يوم العيد بالرمي والحلق والنحر والطواف.
19= قوله: وأفاض"فيه مشروعية تسمية طواف الحج بـ"الإفاضة"، وهو معنى قول ابن عمر رضي الله عنهما:"أفاض يوم النحر"."
20= وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام طاف طواف الإفاضة بعد أن تحلل من إحرامه، وفي حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. رواه البخاري ومسلم.
21= فيه دليل على أن التمتّع أفضل الأنساك، لكون النبي صلى الله عليه وسلم أمَر أصحابه به، ودلّهم عليه.
وسبق قول ابن قدامة: قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالانْتِقَالِ إلَى الْمُتْعَةِ عَنْ الإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ، وَلا يَأْمُرُهُمْ إلاَّ بِالانْتِقَالِ إلَى الأَفْضَلِ، فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَنْقُلَهُمْ مِنْ الأَفْضَلِ إلَى الأَدْنَى، وَهُوَ الدَّاعِي إلَى الْخَيْرِ، الْهَادِي إلَى الْفَضْلِ. اهـ.
قال الإمام أحمد: لا يُشك أن رسول الله كان قارِنا، والتمتع أحب إليّ.
22="حتى قضى حجّه": أي: فَعَل ما يُجيز له التحلل، فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه تحلّل بعد الرمي والْحَلْق، وتطيّب، حيث طيّبته عائشة رضي الله عنها قبل أ ن يطوف، وفي حديث الباب:"وأفاض فَطاف بالبيت".
وفيه ردّ على من قال: يتحلل الحاج بِمجرّد الرمي يوم العيد. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلل يوم الحديبية من إحرامه إلاّ بعد أن حَلَق رأسه، ففي خبر يوم الحديبية:"وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ"رواه البخاري.
وقال عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَنَحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إِلاَّ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. رواه الإمام مالك في الموطأ.
وذَكَر ابن عبد البر في الاستذكار مذاهب العلماء في ذلك، واختلافهم في جواز الطيب بعد التحلل الأول. وذَكَر القول الرابع: يَحلّ له كل شيء إلاَّ النساء خاصة.
قال: وهو قول الشافعي وسائر العلماء القائلين بجواز الطيب عند الإحرام وقبل الطواف بالبيت على حديث عائشة. اهـ.
23="يوم النحر"هذا بالنسبة للحجاج، وهو يوم العيد. وقد سماه الله"يوم الحج الأكبر".