فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 670

وفي رواية قال: لولا أنّ معي الهدي لأحْللتُ. وفي رواية: قَالَ فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا.

وفي حديث جابر: فَقَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً. رواه البخاري ومسلم.

وأما من لم يَسُق الهدي فيجوز له التحلل.

قال أبو موسى رضي الله عنه: قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو منيخ بالبطحاء، فقال: بِمَ أهللت؟ قال: قلت: أهللتُ بإهلال النبي صلى الله عليه و سلم. قال: هل سُقْت مِن هدي؟ قلت: لا. قال: فَطُف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلّ، فطفت بالبيت وبالصفا والمروة. رواه مسلم.

قال ابن عبد البر: وأما هَدي القِران فإنه مانع من الإحلال والفسخ عند جمهور السلف والخلف، إلاّ ابن عباس، وتابعته فرقة: إذا لم يَسق الهدي جاز له فسخ الحج في العمرة. اهـ.

وأما قول عائشة رضي الله عنها أنها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فَمِنّا مَن أهَلّ بِعُمْرَة، ومِنّا مَن أهَلّ بِحَجة وعُمرة، ومِنّا مَن أهَلّ بالحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، فأما مَن أهَلّ بالحج، أو جَمَع الحج والعمرة، فلم يَحِلُّوا حتى كان يوم النحر. رواه البخاري ومسلم.

فليس فيه أن من لم يسُق الهدي لم يتحلل بِعُمرة؛ لأن ذِكر سياق الهدي مطويّ في هذا الحديث، ومُصرّح به في أحاديث أُخَر.

وهو دالّ على أن من أفرد الحج لم يَحِلّ منه، ومن جَمَع بين الحج والعمرة لم يحلّ منهما، وهذا الأخير غير مُراد، إلاّ أن يُقال في حقّ أُناس لم يتحللوا بِعُمرة، وبَقوا على قِرانهم.

وسيأتي في حديث جابر في"باب فسخ الحج إلى العمرة".

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت