فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 53

التفسير اللغوي واردٌ حتى من كبار أئمة اللغة، فلا بد له من تصحيح نتائجه بالتفسير المنقول. كما أن القرآن الكريم من أعظم خصائصه أنه يحتمل وجوها عديدةً من المعاني، قد يصح حَمْلُ الآية عليها جميعِها، أو على بعضها دون بعضها الآخر، أو لا يصح منها إلا وجه واحد فقط؛ وكثيرا ما يحدد التفسير المنقولُ ذلك المعنى أو تلك المعاني الْمُرادة، ويُبعَد المعاني غَير المرادة.

وفي هذه الخطوة سوف أخرج منها بواحدٍ من احتمالات ثلاثة، بالنظر إلى تفسيري اللغوي الذي انتهيتُ إليه في الخطوة السابقة مسبورا بالتفسير المنقول:

فالاحتمال الأول: أن يتّضِح لك خطأ تفسيرك اللغوي؛ لمنافاته أو إبطاله للتفسير الْمُحتجّ به من التفسير المنقول. وحينها يجب عليك أن تُصحِّح خطأك، وأن تستفيد من أسباب الخطأ، كما شرحناه لك.

وأنَبِّه هنا: على أننا عندما نقرّر احتمالَ إسقاطِ التفسير المنقول للتفسير اللغوي، فلا يعني هذا التقرير أن التفسير المنقول خارج عن التفسير اللغوي، بل هو ذروة سنامه؛ ولذلك قدّمناه.

والثاني: أن يتّضح لك أن تفسيرك اللغوي صحيح؛ لموافقته ومطابقته للتفسير المنقول. وحينها تمسّك بصوابك، وتشبث بالمنهج الذي أوصلك إليه.

والثالث: أن يتّضح لك أن تفسيرك اللغوي مُغايِر للتفسير المنقول؛ لكنه لا ينافيه ولا يُبطله. وحينها يحتمل أن يكون المعنى اللغوي صحيحا مع

= ابن فارس على هذه العبارة وعلى هذا الموضوع في كتابه الصاحبي (26 - 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت