فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 53

الخطوة الخامسة: تفسير الآية بالمنقول، من: القرآن، والسنة، وأقوال السلف.

فبعد أن فسّرتُ الآية بمقتضى لغة العرب وحدها، لا بدّ من أن تتثبّت من صحّة ذلك التفسير، بالرجوع إلى الأَولى بمعرفة معنى الآية. ولا شكّ أن الآية هي أولى ما تُفَسّر به الآية؛ إذ إن أحقّ كلامٍ بيّن مرادَ صاحبِه كلام صاحبه نفسه. كما أ ن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم بمراد ربه عزّ وجَلّ من جميع الثقلين؛ فهو الذي نزل القرآنُ عليه، وأُمر بتبليغ ألفاظه ومعانيه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .

وأما السلف: فإن كانوا من الصحابة: فلا يخرج تفسيرهم عن أحد حالين: أن يكون منقولا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وماذا نريد فوقه حينها؟!) ، أو اجتهادا منهم، وهم حينها أولى من اجتهد فأصاب؛ لأن الاجتهاد في التفسير مرجعه إلى اللغة، وهم - رضي الله عنهم - أصحاب اللغة؛ ولذلك كان الصحابةُ - رضي الله عنهم أكمل الناس في اجتماع آلة الاجتهاد الصحيح فيهم.

وأما التابعون وتابعوهم فقد تلقّوا عمن سبقهم علمهم، وجاء النص بتفضيلهم: «خَيْرُكُمْ قَرْنِيْ، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُمْ، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُمْ» (1) . لذلك كله لم يَجُز أن أتجاوز التفسير المنقولَ، بل لا تفسير إلا بعد الاحتكامِ إليه.

ومن أسباب وجوب الاحتكام إلى التفسير المنقول: أن لغة العرب من السعة إلى حدّ أنه لا يمكن أن يحويها أحد بقدرةٍ بشريةٍ (2) ، فاحتمال الخطأ في

(1) أخرجه البخاري (رقم 2615، 3650، 6428، 6695) ، ومسلم (رقم 2533) .

(2) وهذا هو مراد الإمام الشافعي عندما قال: «ولسانُ العربِ أوسع الأَلْسِنةِ مَذْهَبًا، وأكثرُها ألفاظا، ولا نعلمه يُحيْط بجميع عِلْمِهِ إنسانٌ غَير نبيٍّ!!» ، الرسالة: (42 رقم 138) . وانظر تعليق =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت