كيفية تفسيرها لها، دون أن تستفيد ذلك من تلك الكتب. فالوقوف على الآية المفسّرة بجهدك الخالص وإن كان مطلبا من مطالب تكوين الملكة، لكن الوقوف عليها فرع العلمِ بوجهِ دلالتِها على التفسيرِ والبيان. فإن فاتك الوقوف على الآية بجهدك، فلا يفوتنّك جُهْد آخر، هو: جهْد الوقوفِ على وجهِ دلالتِها على التفسير؛ فإن جهدك الثاني هو المقصود الأكبر لإيقاظ الحِس التفسيريّ لديك؛ ولذلك نلفت انتباهك إلى ضرورة عدم فوات فرصته عليك.
الرابعة: الرجوع إلى كتب القراءات؛ حيث إن من أعظم وجوه إفادةِ القراءات الثابتة العديدة للآية الواحدة التفسير والبيان. فلربما أوضحت قراءةٌ لآية معناها الخفي في قراءةٍ أخرى لها، ولربما أوضحت كلُّ قراءةٍ من القراءتين معنى الأخرى أو أّتمتْه.
فعلى الدارس أن يراجع كتب القراءات التي تضم القراءات الثابتة (1) ، والخالية من توجيهها، لكي ينظر في مدى إفادة القراءات في فهم الآية.
وعليه أن يؤخر الرجوع إلى كتب توجيه القراءات إلى آخر مرحلة؛ لكي لا يتلقّن منها ما يؤثر في انطلاقة اجتهاده. ومن أهم هذه الكتب: (الحجة للقراء السبعة) لأبي علي الفارسي (ت 377 ه) ، و (المحتسب) لابن جنّي (ت 392 ه) ، و (الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها) لمكي بن أبي طالب (ت 437 ه) .
وبذلك نكون قد انتهينا من الفرع الأول من فروع التفسير بالمنقول، وهو تفسير القرآن بالقرآن، لنصل إلى الحديث عن:
(1) ومن أيسرها كتاب (القراءات العشر المتواترة) للشيخ محمد كريم راجح.