الثاني: التفسير غير الصريح، ولا شبه الصريح. وهو عموم السنة
النبويّة، من أقوالٍ وأفعالٍ وتقريرات.
ولا شك أن علاقة التفسير بالوجه الأول أقوى، وإن كانت علاقته بالثاني لا يُمكِن إغفالها، بل قد لا يصح فهم الآية إلا به؛ إذ لا يجوز أن أقرّر معنًى لآيةٍ يُعارض (معارضةً حقيقيةً) حديثا نبويًّا، على غير وجه النسخ. كما أن كثيرا من مجملات القرآن لا يأتي بيانها إلا في السنة، كبيان السنة لأحكام الصلاة والزكاة والحج وغيرها من شرائع الدين.
غير أن التوسّع في تفاصيل الأحكام، وما يكتنفها من اختلافٍ طويل، سَيَخْرُج بالتفسير عن مقصوده الأكبر وغايته العظمى، وهو البيان والتوضيح للنصّ القرآني. وإن كان النص القرآنيُّ لن يستغني عن تكميل السنة لإيضاح بقيّة معالم الدين؛ لأن التفسير ليس هو الدين كله (1) ، بل التفسير أحد علوم الدين، ومن أجلِّها، أو هو أجّلها!
وقد حرص العلماء على جَمْعِ التفسيرِ النبويّ من الوَجهِ الأول، وهو التفسير الصريح وشِبْهه. أما الوجه الثاني: فلما كان هو السنة النبوية كلَّها،
= وهو مع وقْفِه له حكْم الرّفعِ، لكونِ التحليل والتحريم، وخاصة فيما يخالف ظاهر القرآن، لا يكون إلا بتوقيفٍ من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإلى ذلك أشار البيهقيّ (1/ 254) ، وابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (4/ 641 - 643 رقم 3128) .
وعلاقة هذا الحديث بقوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [] ظاهرةٌ، تشمل الدلالَة على التفسير باللفظ (بذكر الميتة والدم) وبالمعنى (بتخصيص ما ظاهره العموم في الآية) .
(1) انظر كتاب (مفهوم التفسير والتأويل) لفضيلة الشيخ الدكتور مساعد الطيار، فقد أكّد فيه هذا المعنى.