خاصة، هو التفسير القرآني الظاهر، الذي تتضح فيه علاقة الآية بالآية غايةَ الوضوح؛ لا لأن الغفلة عنه أقبح من الغفلة عن التفسير القرآني الخفي .. فقط، ولكن أيضا: لأن درجةَ حجيّته في التفسير أقوى، والالتزامَ ببيانه أوجب.
ومن هنا يتبيّن أن إطلاق القول بتقديم تفسير القرآن للقرآن على غيره من مصادر التفسير ومآخذه ليس صحيحا؛ إلا بقيد التفسير القرآني الظاهر، الذي تكون فيه علاقة تفسير الآية للآية علاقةً واضحة. وأما ما كان دون ذلك، فيُنظر إلى ما يخالفه (سواء أكان تفسيرا نقليا أو لغويا) فيُقَدّم الأرجح والأقوى.
ولاستخراج التفسير القرآني مراحل:
الأولى: استخراج الآيات ذات العلاقة بآيات الدرس من كتاب الله العزيز بالجهد الذاتي الخالص. إما من خلال قراءة القرآن كاملا، وإما من خلال استعراض الآيات التي تقترب في موضوعها من موضوع الآيات التي أدرسها: إما بالاستعراض الذهني لمن كان ذا حافظةٍ جيدةٍ لكتاب الله العزيز واستحضارٍ قويّ لآياته الكريمة، أومن خلال الاستعانة بالفهارس الموضوعية للآيات، المؤلفة حديثا؛ حيث إن الآيات التي يفسر بعضها بعضا يغلب أن تكون في سياق موضوعٍ متّحدٍ.
الثانية: الاستعانة بالجهود المتفرّقة لأهل العلم التي تتضمّن جَمْعَ النظيرِ إلى نظيرِهِ من الآيات.
ويأتي في رأس هذه الجهود (غير المختصة بتفسير القرآن بالقرآن) : كتب مشكل القرآن: ك (تأويل مشكل القرآن) لابن قتيبة (ت 272 ه) ، و (فوائد في