فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 53

المعنى الوارد في التفسير المنقول، فتُحْمَلُ الآية على المعنيينِ كليهما (1) . ويحتمل أن يكون المعنى اللغوي مع قبوله لغةً، إلا أن التفسير المنقول أظهر أنه معنى مرجوح أو غير مرادٍ في الآية.

ويظهر هنا: أن التفسير المنقول لا ينحصر أثره في تقويم عملي بين التخطيء والتصويب للتفسير اللغوي، كما كان الحال في مسيرة خطواتنا ومراحلها السابقة، بل هناك (في هذه الخطوة خاصة) احتمالٌ ثالثٌ؛ لأن التفسير المنقول قد يضيف إلى التفسير اللغوي معنى جديدا.

وهذه الخطوة تتفرّع إلى ثلاثة فروع، وهي:

الفرع الأول: تفسير القرآنِ بالقرآن. فالكلام كلام الله، وهو تعالى أعلم، وفهم كلامه بكلامه أوجب وأحكم.

لكن علاقة الآية بالآية في تفسيرها لمعناها مختلِفةٌ مراتبُه، باختلاف قوّة ظهور علاقة الآية بالآية، وبتباين وضوح هذه العلاقة في بيان مراد الله تعالى.

ومع أهمية محاولة استنباط التفسير القرآني كله، الظاهرِ منه والخفي، وتقليل الفوات منه ما أمكن؛ إلا أن الذي لا ينبغي فواته، ولا يصح أن يُغْفَل عنه

(1) ومن أمثلة ذلك: تفسير قوله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 6] . جاء عن السلف تفسير: {عَرَّفَهَا} من المعرفة، وأن المؤمن يعرف مَتْرِله وأهله في الجنة. وذهب بعض أهل اللغة أن {عَرَّفَهَا} من قولهم: طَعَامٌ مُعَرَّفٌ، أي مُطَيَّبٌ، والمعنى: طَيَّبها لهم. فالمعنى الثاني لا يبطل الأول، وإن كان مختلفا عنه. فيمكن قبول التفسير اللغوي مع التفسير المأثور، ولا يلزم ردّ اللغوي في هذه الحالة.

انظر: تفسير عبد الرزاق (2/ 221 - 222) ، وتفسير الطبري (21/ 191 - 192) ، والدر المنثور للسيوطي (13/ 359 - 360) . وانظر: غريب الحديث للحربي (1/ 189) ، وغريب القرآن لابن قتيبة (409 - 410) . والمثال مستفاد من كتاب التفسير اللغوي للدكتور مساعد الطيار (631 - 632) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت